به النعم ، فلسنا نمن على الله عز وجل ولا على الناس خيرا كان منا ، بل الله المن
علينا - والسلام - . قال الحجاج : أحسنت أبا سعيد ! أتيت بكلام قليل في إيجاز ،
وقد قضيت ما عليك وبقي ما علينا ، ولكني أحب أن تعرض علي فرسانك الذين كانوا
يبلون بين يديك . قال : فجعل المهلب يعرض على الحجاج فارسا بعد فارس
ويسميه له باسمه ويخبر بنجدته وشجاعته ، حتى عرض عليه ستمائة وعشرون رجلا
كل رجل منهم يعد بأل فرجل . قال : فأمر الحجاج لكل واحد من هؤلاء الابطال
بجائزة سنية وأمر لسائر الجند بألف ألف درهم . ثم عقد للمهلب عقدا وولاه بلاد
خراسان وعزل عنها أمية بن عبد الله ( 1 ) .
ذكر ولاية خراسان للمهلب بعد فراغه
من حرب الأزارقة
قال : فسار المهلب حتى دخل أرض خراسان في عسكر لجب ونزل مدينة
مرو ، ثم جعل يغزو الكفار غزوا متداركا لا يفتر من الجهاد ، فخيل له بسمرقند ،
وأخرى ببخارا ، وأخرى ببلخ ، وأخرى بطخارستان ( 2 ) ، وأخرى ببست ( 3 ) ، وكلما
فتح فتحا أخرج من ذلك الخمس فوجه به إي الحجاج وقسم باقي الفيء في
أصحابه . قال : وفرح أهل خراسان بولاية المهلب بن أبي صفرة عليهم فرحا
شديدا .
ذكر مسير سفيان بن الأبرد الكلبي
لما بعث به الحجاج إلى حرب من
انفلت من الأزارقة
قال : ودعا الحجاج برجل يقال له سفيان بن الأبرد الكلبي فضم إليه جيشا
عظيما من أهل الشام وأهل العراق ، وأمره أن يطلب قطري بن الفجاءة وأصحابه
حيث كانوا من بلاد الله ، قال : فسار سفيان بن الأبرد من العراق حتى قدم مدينة
هامش
( 1 ) انظر في مقابلة المهلب للحجاج وما دار بينهما من حديث الكامل للمبرد 3 / 1354 - 1355 .
( 2 ) بالأصل بيحارستان ، وما أثبت عن معجم البلدان وطخارستان ولاية كبيرة واسعة تشتمل على عدة بلاد
وهي من نواحي خراسان ، وهي طخارستان العليا والسفلى .
( 3 ) بست : مدينة بين سجستان وغزنين وهراة .