تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الفتوح — صفحة 32

مساهمون:

ص٣٢
أصحابه أن اركبوا ! ثم تبعهم . قال : والتفتت الأزارقة إلى خيل المهلب قد وافتهم ، فرجعوا إليه وعزموا على الموت ، فتقدم عبيدة بن هلال وحسر عن رأسه وهو يرتجز ويقول : حتى متى يتبعنا المهلب * كأنه في أثر صحبي كوكب في كل يوم معزبات ( 1 ) شزب * فرسانها من حنق تلتهب ليس لنا في الأرض منهم مهرب * ولا السماء أين أين المهرب ( 2 ) قال : فحمل عليه بشر ابن أخي المهلب ( 3 ) فطعنه طعنة ، سقط عبيدة عن فرسه مفضوحا ، فأنشأ بشر يقول في ذلك أبياتا مطلعها : يا مليك ابنة الملوك سل بي * وبطعني عبيدة بن هلال إلى آخرها . قال : وصاح صالح بن مخراق : يا معشر المهاجرين ! موتوا على دينكم ، وولوني قتال القوم ! قال : ثم تقدم صالح أمام القوم وجعل ينادي : يا معشر المحلين بشر لبشر ونفر لنفر ، والله لا برحت أموت أو تموتوا . قال : فالتفت المهلب إلى ابنه المفضل ، فقال : أبا غسان ! شأنك والرجل ، فأخرج إليه في أصحابك فإنه قد خرج في أصحابه ، فإنه عجل فتأن وإن أمسك فتقدم . قال : فخرج المفضل بن المهلب في خيله حتى وقف قبالة صالح بن مخراق ، قال ثم قال : أنا أبو غسان فأثبت يا بن مخراق ! قال : ثم عطف عليه المفضل والتقيا بضربتين ، ضربه المفضل انفلت منها صالح بن مخراق وهو يولول ، فناداه المفضل : إلى أين يا بن مخراق ؟ إن كنت صادقا فاثبت ! قال : فلم يجبه صالح إلى شيء واشتغل بما قد نزل به من الضربة . قال : واشتد القتال وجعلت الأزارقة كلما مل منهم قوم من القتال تأخروا وتقدم آخرون ، فقال المهلب : سبحان الله العظيم ! والله ما رأيت ولا سمعت بمثل هؤلاء القوم ساعة قط ، كان كل ما ينقص منهم أن يزيد فيهم . فقال المفضل : نعم والله . أصلح الله الأمير ! وأعجب من ذلك أني كلما قلت ملوا من الحرب قد عادوا حتى
هامش
( 1 ) في شعر الخوارج : مقربات . ( 2 ) الأشطار الأول والخامس والسادس في الاخبار الطوال ص 276 . ( 3 ) لعله بشر بن المغيرة بن المهلب ، وقد ورد اسمه كثيرا في الكامل للمبرد ، وأنه كان كثير البلاء في قتاله للخوارج .