تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الفتوح — صفحة 33

مساهمون:

ص٣٣
كأنهم لم يفعلوا شيئا . فقال المهلب : هكذا الرجال يا بني ، أما والله أن لولا الكتاب المؤجل إذا لأبادونا أو أبدناهم . قال : وضجرت الأزارقة وملوا من الطعن والضرب فولوا مدبرين نحو المدينة البيضاء ، فقال المهلب لأصحابه : لا تتبعوهم ! فوالله ما انصرفوا حتى انتصفوا منا وانتصفنا منهم . قال : فأنشأ المغيرة بن حبناء التميمي في ذلك يقول أبياتا مطلعها : أتى ابن مخراق ليقضي نذره * وكان إذا ما قال افعل تفعلوا إلى آخرها . قال : وأقبل المهلب حتى نزل على مدينة البيضاء والأزارقة مجتمعون بها ، فنزل عليهم وحاصرهم وضيق عليهم غاية الضيق ، فلما رأوا ذلك خرجوا إليه كالسباع الضارية ، وجعل رجل منهم ينادي : يا معشر المحلين ! حتى متى نفر منكم ، هذا يوم نموت فيه جميعا . قال : وتقدم عمرو القنا حتى وقف بين الجمعين وجعل ينادي : أين أبو غسان ؟ أين المفضل بن المهلب ؟ قال : فما لبث أن خرج إليه المفضل وبين يديه رجل من الأزد يحرضه على حرب القوم ، وهو يقول أبياتا مطلعها : أقدم فدتك النفس يا مفضل * فأنت من إخوتك المبجل إلى آخرها . قال : فحمل عليه عمرو القنا ( 1 ) وفي يده لواء الأزارقة ، وحمل عليه المفضل فطعنه في صدره طعنة ، فأوهنه حتى سقط اللواء من يده فأخذ أصحاب المفضل اللواء من عمرو ، ومر عمرو مجروحا لما به ، فأنشأ المغيرة بن حبناء التميمي يقول في ذلك أبياتا مطلعها : يا عمرو لا تلقى المفضل بعدها * بلواء قومك إذ سلبت لواءكا إلى آخرها . قال : وأقبلت الأزارقة على عمرو القنا فقالوا : يا عمرو ! إنه قد أخذ منك اللواء ورجع بغيرك ، ألا تعلم أنه عار عليك وعلى عشيرتك ! قال : فرجع عمرو القنا إلى الحرب ثانية ، واشتبك القتال بين الفريقين ، وحمل عمرو القنا على رجل من
هامش
( 1 ) بالأصل : عمرو بن القنا .