تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الفتوح — صفحة 210

مساهمون:

ص٢١٠
يزيد ! فوالله إنك لفي ضحضاح من اللوم أقيح ، ومركز من الذل أقبح ، وحشاش في موضع من القبائل وما أراك منها قان الحامل ، وأيم الله ما أظن أنك قمت هذا المقام ، مجترئا علي هذا الكلام ، حتى مزجت خمرة ذات سورة فملأت منها بطنك ، وأفضت علي سبالك ، وطفطفت علي شواربك ، ثم دعتك نفسك إلى ما يقصر عنه باعك ، ويقل دونه متاعك ، وأما أنت يا باهلة ! فوالله لانت المسند في محتدك ، والمقهور في بلدك ، المخالف في قولك ، الضعيف في فعلك ، وأيم الله إن لو كنت ثائرا من أحد لاستثأرت من هذا القاعد إلى جنبك وكيع بن أبي سود المتقرب إلي بقتل أخيك قتيبة بن مسلم وأصحابه ، وإنما تهددكم إياي بأمير المؤمنين عمر بن عبد العزيز أعزه الله وأيده فمن طلب شيئا فليركب . قال : ثم وثب يزيد بن المهلب فنفض ثوبه في وجوه القوم وخرج ، فالتفت عدي بن أرطأة فقال : كيف رأيتم مصادر الكلام ، والله لقد أفحمكم حتى رأيت وجوهكم قد ارتدت ! وما رأيت أحدا منكم يقدر على إجابته . قال : ثم أقبل عدي بن أرطأة على أهل مجلسه فقال : هذا والله رجل أهل العراق وعميدها ، فلله دره ودر أبيه !

ذكر قدوم يزيد بن المهلب على عمر بن عبد العزيز

قال : ثم أمر عدي بن أرطأة بيزيد بن المهلب فقيد وحمل إلى عمر بن عبد العزيز ( 1 ) ، فلما دخل عليه وسلم أمره بالجلوس فجلس ، وسأله عمر عن الأموال التي كتب بها إلى سليمان بن عبد الملك ( 2 ) ، فقال يزيد : نعم يا أمير المؤمنين إني قد كنت من سليمان بالمكان الذي قد علمت ، فكتبت إليه بذلك الكتاب ليسمع به الناس ، وقد علمت أن سليمان لم يكن ليأخذني بما كتبت به إليه ، ولا كنت أخاف أن يأتيني من قبله أمر أكرهه . قال فقال له عمر بن عبد العزيز : يا بن المهلب ! دع عنك هذا ، فإني ما أجد بدا من أخذك بتلك الأموال حتى تؤديها وإلا حبستك بها ، فاتق الله يا بن المهلب وأد ما قبلك فإنها حقوق المسلمين ولن يسعني تركها عليك . قال : فأبى يزيد بن المهلب بأن يقر له بشيء ، فأمر به عمر فزيد في حديده ، وأمر بحبسه .
هامش
( 1 ) بعثه عدي مع موسى بن الوجيه كما في الطبري 6 / 557 . ( 2 ) يريد كتاب يزيد إلى سليمان بن عبد الملك بعد فتحه جرجان وما أفاء الله عليه من غنائم وأموال ، وما حاز من جواهر والمال الذي أمسكه لديه ، وقد تقدمت الملاحظة أن هذا الكتاب - كما في فتوح البلدان - وقع بيد عمر بن العزيز .