تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الفتوح — صفحة 211

مساهمون:

ص٢١١
ذكر قدوم مخلد بن يزيد بن المهلب على عمر بن عبد العزيز من خراسان قال : وقدم مخلد بن يزيد بن المهلب من خراسان إلى عمر بن عبد العزيز ، فلما دخل سلم عليه بالخلافة ووقف بين يديه ، ثم قال : يا أمير المؤمنين ! إن الله تبارك وتعالى قد صنع لهذه الأمة بولايتك عليها ( 1 ) ، وليس يجب أن تكون أشقى الناس بها ، فلماذا تحبس والدي ولا ذنب له ؟ قال : أحبسه بالمال الذي احتازه من خراسان ، وكتب به إلى سليمان بن عبد الملك بن مروان ، قال فقال مخلد : يا أمير المؤمنين ! فصالحني عنه بما أحببت ، فقال عمر : لست أصالحك على شيء أبدا ، ولا يخرج من محبسي أو يؤدي ما عليه ! فقال مخلد : يا أمير المؤمنين ! إن كان هاهنا بينة يشهدون عليه بهذا المال فخذه به ، وإن لم تكن بينة فصدق مقالته واستحلفه ( 2 ) ، فقال عمر : لا أحلفه ولا يخرج من محبسي أو يؤدي ما عليه ! قال : فسكت مخلد بن يزيد وخرج من عند عمر بن عبد العزيز ، فالتفت عمر إلى جلسائه فقال : هذا عندي خير من أبيه . ثم إن مخلد بن يزيد اعتل علة شديدة ، فمكث فيها أياما عليلا ، ثم مات بعد ذلك . وبلغ ذلك عمر بن عبد العزيز ، فأرسل إلى يزيد بن المهلب أن أخرج من محبسك وافرغ من أمر ابنك ، فإذا دفنته فارجع إلى محبسك . قال : فأرسل إليه يزيد إن رأيت أن تصلي عليه أنت يا أمير المؤمنين ، فإني لا أخرج من هذا الحبس إلا وأنت راض عني . قال : فصار عمر بن عبد العزيز إلى مخلد بن يزيد وقد فرغ من جهازه وحمل على أعواد المنايا ، فصلى عليه ، فلما دفن التفت عمر إلى من كان معه فقال : لقد مات اليوم فتى من سادات الأزد .

ذكر ولاة خراسان وأرمينية

قال : وبقيت خراسان بلا أمير ، فدعا عمر بالجراح بن عبد الله الحكمي فعقد له عقدا وولاه بلاد خراسان ، قال : فسار الجراح بن عبد الله حتى صار إلى خراسان ونزل مدينة مرو . ثم دعا عمر أيضا برجل يقال له عبد العزيز بن حاتم فعقد له عقدا
هامش
( 1 ) زيد في الطبري 6 / 557 وقد ابتلينا بك . ( 2 ) زيد في الطبري : فإن لم يفعل فصالحه .