تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الفتوح — صفحة 208

مساهمون:

ص٢٠٨
غياث المظلوم وفراج الهموم ، وقد فزعنا إليه في أمور ملمة مقطعة مهمة آتاها إلينا يزيد بن المهلب واجتر بها لدينا ، لم يفعل ذلك بعز عشيرته ولا بشرف إمرته ، ولكن بقسوة قلبه وجرأته على ربه ، وبسلطان أمير المؤمنين الماضي سليمان بن عبد الملك ، فأنصفنا منه أيها الأمير وأعدنا عليه ، وإلا ركبت فيه إلى أمير المؤمنين عمر . قال : ثم تقدم محمد بن مسلم الباهلي ، فلما سلم هم أن يتكلم ، فقال له عدي بن أرطأة : يا هذا أربع قليلا فإنكم قد تكلمتم فأكثرتم ، فإن شئتم جمعت بينكم وبين صاحبكم حتى تسمعوا منه ، فإن أحببتم أن يكون ذلك في خلوة ، وإن أحببتم أن يكون ذلك علانية على رؤوس الاشهاد . قال : فأرسل عدي بن أرطأة إلى يزيد بن المهلب فدعا به من محبسه ، فلما دخل وسلم أمره عدي بن أرطأة بالجلوس فجلس ، ثم أقبل على القوم فقال : هذا صاحبكم الذي ذكرتموه وطلبتموه ، فكلموه الان بما تريدون . وهذا كلامهم ليزيد بن المهلب على رؤوس الاشهاد . قال : فتكلم وكيع بن أبي سود فقال : الحمد لله الذي أذلك ، وأوهن أمرك ، وصغر قدرك ، وقصر يدك ، فنطقت فيك غ ير مقمع ولا مبكت ، فالآن توعر ما استسهلت وتجازى بما استحللت ، وتكافأ بما فعلت ، فإنما فتحت خراسان فتح الخونة وقد كانت قبل ذلك مكنونة ، ثم تشكو نعماي إليك ، ولأحسن بلائي لديك ، فاردد علي يا عدو نفسه ما لم تكسبه أنت ولا آباؤك من قبلك ! وإلا ركبت فيك إلى أمير المؤمنين عمر - والسلام - . قال : ثم تكلم هريم بن أبي طحمة ( 1 ) فقال : يا بن المهلب ! الان حملت على ذنبك وقلة خوفك من ربك إذا زالت عنك إمارتك ، وأوبقك جريرتك ، وودعك سلطانك ، وخذلك أعوانك ، وأخذت بذنوبك ، ورميت بعيوبك يا بن الرحمة شرة حرة وأمة ، فاردد الان ما أخذت من أموالنا بغير حقها ، وإلا ركبت فيك إلى أمير المؤمنين عمر . ثم تكلم عمر بن يزيد فقال : يا بن المهلب ! أخذت أموالنا وانتهكت محارمنا
هامش
( 1 ) الأصل : أبي طلحة ، خطأ .
الفتوح — صفحة 208 | أحمد بن أعثم الكوفي / علي شيري