تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الفتوح — صفحة 207

مساهمون:

ص٢٠٧
حملتك إلى أمير المؤمنين فيرى فيك برأيه ، قال فقال له يزيد : أيها الأمير ! إذا شئت ذلك فافعل ، فإني ما أكره المسير إلى أمير المؤمنين . قال : فأمر به عدي بن أرطأة فحبس عنده بواسط لكي يحمله إلى عمر بن عبد العزيز . قال : وقدم وجوه أهل خراسان وساداتهم يتظلمون من يزيد بن المهلب حتى صاروا إلى واسط ودخلوا على عدي بن أرطأة . ذكر القوم المتظلمين من يزيد بن المهلب وما كان من كلامهم بين يدي عدي بن أرطأة وما كان من رده عليهم بجواب لم يسمع بمثله قال : فأول من تقدم وكيع بن أبي سود التميمي فقال : السلام عليك أيها الأمير ورحمة الله وبركاته ! قدمت أيها الأمير خير مقدم للفضل والمغنم وجزيل القسم وفوائد النعم ، فأنت أيها الأمير من كان إليه هوانا وغايتنا ورغبتنا ومنتهانا ، فالحمد لله الذي أرانا هذا اليوم وأراحنا من إمارة هؤلاء القوم ، فإذا جاء الحق زهق الباطل ، وجاءنا الله بالأمير الفاصل ، أيها الأمير أصلحك الله ! أعذنا من هذا العماني يزيد بن المهلب ، الذي انتهك المحارم واستحل العظائم ، يأخذ هذه الأموال من غير حلها ، ويضعها في غير موضعها وحقها - والسلام - ( 1 ) . قال : ثم تقدم هريم بن أبي طحمة ( 2 ) التميمي فقال : السلام عليك أيها الأمير ورحمة الله وبركاته ، أيها الأمير ! أتم الله عليك النعمة ، وهنأك الكرامة ، وختم لك بالسعادة والسلامة والنجاة من أهوال يوم القيامة ، فإن الأمير أسعده الله أبعد العرب همة ، وأوفاها ذمة ، إن حكم عدل ، وإن قال فعل ، ولي حقوق يجب على الأمير حفظها ، وقد كانت من يزيد بن المهلب إلينا سيرة استحل بها حرمنا واستطال بها علينا ، فأنصفنا منه أيها الأمير وأعدنا عليه ، وإلا ركبت فيه إلى أمير المؤمنين عمر بن عبد العزيز - والسلام - . ثم تقدم عمر بن يزيد فقال : السلام عليك أيها الأمير ورحمة الله وبركاته ! أسأل الله للأمير أتم النعماء وأحسن البلاء وأفضل العطاء ، فإن الأمير أيده الله تعالى
هامش
( 1 ) وكان يزيد بن المهلب قد حبس وكيعا وأصحابه وعذبهم ليستأدي منهم الأموال التي كانت بحوزتهم . ( 2 ) الأصل ( أبي طلحة ) خطأ وقد تقدم .
الفتوح — صفحة 207 | أحمد بن أعثم الكوفي / علي شيري