حملتك إلى أمير المؤمنين فيرى فيك برأيه ، قال فقال له يزيد : أيها الأمير ! إذا شئت
ذلك فافعل ، فإني ما أكره المسير إلى أمير المؤمنين . قال : فأمر به عدي بن أرطأة
فحبس عنده بواسط لكي يحمله إلى عمر بن عبد العزيز . قال : وقدم وجوه أهل
خراسان وساداتهم يتظلمون من يزيد بن المهلب حتى صاروا إلى واسط ودخلوا على
عدي بن أرطأة .
ذكر القوم المتظلمين من يزيد بن المهلب وما
كان من كلامهم بين يدي عدي بن أرطأة وما كان
من رده عليهم بجواب لم يسمع بمثله
قال : فأول من تقدم وكيع بن أبي سود التميمي فقال : السلام عليك أيها الأمير
ورحمة الله وبركاته ! قدمت أيها الأمير خير مقدم للفضل والمغنم وجزيل القسم وفوائد
النعم ، فأنت أيها الأمير من كان إليه هوانا وغايتنا ورغبتنا ومنتهانا ، فالحمد لله الذي
أرانا هذا اليوم وأراحنا من إمارة هؤلاء القوم ، فإذا جاء الحق زهق الباطل ، وجاءنا الله
بالأمير الفاصل ، أيها الأمير أصلحك الله ! أعذنا من هذا العماني يزيد بن المهلب ،
الذي انتهك المحارم واستحل العظائم ، يأخذ هذه الأموال من غير حلها ، ويضعها
في غير موضعها وحقها - والسلام - ( 1 ) .
قال : ثم تقدم هريم بن أبي طحمة ( 2 ) التميمي فقال : السلام عليك أيها الأمير
ورحمة الله وبركاته ، أيها الأمير ! أتم الله عليك النعمة ، وهنأك الكرامة ، وختم لك
بالسعادة والسلامة والنجاة من أهوال يوم القيامة ، فإن الأمير أسعده الله أبعد العرب
همة ، وأوفاها ذمة ، إن حكم عدل ، وإن قال فعل ، ولي حقوق يجب على الأمير
حفظها ، وقد كانت من يزيد بن المهلب إلينا سيرة استحل بها حرمنا واستطال بها
علينا ، فأنصفنا منه أيها الأمير وأعدنا عليه ، وإلا ركبت فيه إلى أمير المؤمنين عمر بن
عبد العزيز - والسلام - .
ثم تقدم عمر بن يزيد فقال : السلام عليك أيها الأمير ورحمة الله وبركاته !
أسأل الله للأمير أتم النعماء وأحسن البلاء وأفضل العطاء ، فإن الأمير أيده الله تعالى
هامش
( 1 ) وكان يزيد بن المهلب قد حبس وكيعا وأصحابه وعذبهم ليستأدي منهم الأموال التي كانت بحوزتهم .
( 2 ) الأصل ( أبي طلحة ) خطأ وقد تقدم .