تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الفتوح — صفحة 212

مساهمون:

ص٢١٢
وولاه بلاد أرمينية ، قال : فسار عبد العزيز بن حاتم يريد أرمينية ، وبلغ عمر بن عبد العزيز عنه أمر من الأمور ، فأرسل إليه فعزله ، وولى مكانه عدي بن عدي الكندي ، [ فسار عدي ] إلى بلاد أرمينية حتى نزل البيلقان ، وكان يصيب أهلها العطش ، فحفر لهم عدي نهرا وأجرى فيه الماء ، فذلك النهر إلى يومنا هذا لا يعرف إلا بنهر عدي ( 1 ) . قال : فأقام عدي بن عدي على عمله بأرمينية بضعة عشر شهرا ، ثم عزله عمرو ولى مكانه الحارث بن عمر والطائي . قال : فأقبل الحارث بن عمر إلى بلاد أرمينية حتى نزل برذعة ، فأقام بها شهرا ، ومرض عمر بن عبد العزيز مرضته التي مات فيها ، ويزيد بن المهلب في السجن ، فلما علم أن عمر بن عبد العزيز قد مرض جعل يحتال في الهرب من السجن مخافة من يزيد بن عبد الملك ، لان يزيد بن المهلب علم أنه إذا مات عمر بن عبد العزيز فلن يلي الخلافة إلا يزيد بن عبد الملك . قال : وإنما كان خوف يزيد بن المهلب من يزيد بن عبد الملك لامر كان بينه وبينه قديما - والسلام - .

خبر يزيد بن المهلب ويزيد بن عبد الملك

قال : وقد كان يزيد بن المهلب في أيام سليمان بن عبد الملك دخل ذات يوم إلى الحمام ، وخرج وعليه حلة له يمانية ، وفي رجله نعل له يصر صريرا شديدا ، وقد تضمخ بالغالية ، فقال يزيد بن عبد الملك وهو جالس إلى جنب عمر بن عبد العزيز : قبح الله هذه الدنيا وما فيها ! لوددت أن مثقال غالية بألف دينار فلا ينالها إلا كل شريف ! قال : فسمع ذلك يزيد بن المهلب فالتفت إلى يزيد بن عبد الملك فقال : يا مؤنث ! ألي يقال هذا وأنا ابن المهلب بن أبي صفرة ! إنما كان يجب عليك أن تقول : وددت أن الغالية لا توجد إلا في جبهة الأسد فلا ينالها إلا مثلي ، قال : فقال عمر بن عبد العزيز : مهلا أبا خالد ! ولا كل هذا ، فإنه ولي عهد ، ومع اليوم غد . قال : فالتفت يزيد بن عبد الملك فقال : والله يا بن المهلب لئن وليت هذا الامر يوما من الأيام لأقطعن خير طابق من يديك ! فقال له يزيد بن المهلب : والله لئن وليت هذا الامر وأنا حي لأضربن وجهك بخمسين ألف سيف . وهذا كان السبب بين
هامش
( 1 ) كذا ، وفي معجم البلدان : نهر عدي بن أرطأة بالبصرة ، أما نهر عدي بن عدي بأرمينيا فلم تعثر عليه .
الفتوح — صفحة 212 | أحمد بن أعثم الكوفي / علي شيري