وولاه بلاد أرمينية ، قال : فسار عبد العزيز بن حاتم يريد أرمينية ، وبلغ عمر بن
عبد العزيز عنه أمر من الأمور ، فأرسل إليه فعزله ، وولى مكانه عدي بن عدي
الكندي ، [ فسار عدي ] إلى بلاد أرمينية حتى نزل البيلقان ، وكان يصيب أهلها
العطش ، فحفر لهم عدي نهرا وأجرى فيه الماء ، فذلك النهر إلى يومنا هذا لا يعرف
إلا بنهر عدي ( 1 ) . قال : فأقام عدي بن عدي على عمله بأرمينية بضعة عشر شهرا ،
ثم عزله عمرو ولى مكانه الحارث بن عمر والطائي . قال : فأقبل الحارث بن عمر إلى
بلاد أرمينية حتى نزل برذعة ، فأقام بها شهرا ، ومرض عمر بن عبد العزيز مرضته التي
مات فيها ، ويزيد بن المهلب في السجن ، فلما علم أن عمر بن عبد العزيز قد مرض
جعل يحتال في الهرب من السجن مخافة من يزيد بن عبد الملك ، لان يزيد بن
المهلب علم أنه إذا مات عمر بن عبد العزيز فلن يلي الخلافة إلا يزيد بن
عبد الملك . قال : وإنما كان خوف يزيد بن المهلب من يزيد بن عبد الملك لامر
كان بينه وبينه قديما - والسلام - .
خبر يزيد بن المهلب ويزيد بن عبد الملك
قال : وقد كان يزيد بن المهلب في أيام سليمان بن عبد الملك دخل ذات يوم
إلى الحمام ، وخرج وعليه حلة له يمانية ، وفي رجله نعل له يصر صريرا شديدا ،
وقد تضمخ بالغالية ، فقال يزيد بن عبد الملك وهو جالس إلى جنب عمر بن
عبد العزيز : قبح الله هذه الدنيا وما فيها ! لوددت أن مثقال غالية بألف دينار فلا ينالها
إلا كل شريف ! قال : فسمع ذلك يزيد بن المهلب فالتفت إلى يزيد بن عبد الملك
فقال : يا مؤنث ! ألي يقال هذا وأنا ابن المهلب بن أبي صفرة ! إنما كان يجب عليك
أن تقول : وددت أن الغالية لا توجد إلا في جبهة الأسد فلا ينالها إلا مثلي ، قال :
فقال عمر بن عبد العزيز : مهلا أبا خالد ! ولا كل هذا ، فإنه ولي عهد ، ومع اليوم
غد . قال : فالتفت يزيد بن عبد الملك فقال : والله يا بن المهلب لئن وليت هذا
الامر يوما من الأيام لأقطعن خير طابق من يديك ! فقال له يزيد بن المهلب : والله لئن
وليت هذا الامر وأنا حي لأضربن وجهك بخمسين ألف سيف . وهذا كان السبب بين
هامش
( 1 ) كذا ، وفي معجم البلدان : نهر عدي بن أرطأة بالبصرة ، أما نهر عدي بن عدي بأرمينيا فلم تعثر
عليه .