وقد أقام الله عز وجل إماما عادلا ، لا تأخذه في الله لومة لائم ، والله يا عدو نفسه أن
لولا حق الله تبارك وتعالى وسلطان أمير المؤمنين سليمان بن عبد الملك لما كنت أنت
وقومك بالذين يغلبوننا ولا ينثروننا ، فإن كنت ابتلعتها حلوا فإنك ستقيؤها بريش علق
وعلقم ، ثم تغص بها غصص الشيخ الأدرد مع ركوبي فيك إلى أمير المؤمنين عمر .
قال : ثم تكلم محمد بن مسلم الباهلي قال : يا بن المهلب أنا الذي لم آل
لك عملا قط ولم تطلبني بنيل كان مني إليك ولا دخل ، فكيف بك إذا حتوت راكبا
فأحمل السيف على عداوتك فأسقيك بما سقيت وأجزيك بما أسديت لا أنام إذا
هجعت ، ولا أراعيك إذا خضعت مع ركوبي فيك إلى أمير المؤمنين عمر .
قال : وكان هؤلاء الأربعة يتكلمون والناس يستمعون ويزيد بن المهلب مطرق
إلى الأرض لا يتكلم بشيء حتى فرغ القوم من كلامهم ، أقبل عليه عدي بن أرطأة
فقال له : إنه قد تكلم خصماؤك فما الذي تقول يا يزيد ؟
ذكر جواب يزيد لهؤلاء القوم
قال : فقال يزيد : الحمد لله على سراء أمره وضرائه ، وما قدم إلينا من كثير
نعمائه ، الذي كان من سرور فمنه ، وما كان من غير ذلك فمن آلائه وحسن بلائه ،
فأما ما وصفتم من عدل الأمير أيده الله فهو المحمود فهمه ، العظيم حلمه ، ثم إن
أمور العباد بيد الله فمسيء ومذنب ومعاقب ومعطب ، فأما أنت يا وكيع بن أبي سود
فإنك وكيل باطل ، لست في أمرك بشيء من طائل ، إن دعيت لغي كنت له منقادا ،
وإن دعيت إلى خير ازددت منه بعادا ، شيخ أروه معتوه أبله ، إن قدموك قدمتهم ،
وإن أخروك تبعتهم ، صدك عن المجلد أصلك ، وأمال بك عن الحق جهلك ، ثم
علي ثكلتك أمك بعد العدم ! إن فتحت خراسان فتح الخونة ، وكانت قبل فتحي لها
مكنونة ، إنه لو علم أهل خراسان أن رجلا هو أشهى وأهفى منك رأيا لقلدوه
أمورهم ، ولكنك أنت بمنزلة الحاضنة على بيض أخرى ، فالمؤنة عليها والفراخ
لغيرها ، وأما أنت يا هريم بن أبي طحمة ، الذاكر للرحمة ! للأمة اللخناء ،
الموصوفة بالشنعاء ، المعروفة بالسوءاء ، المصروفة عن سريرات النساء ، جاءت بك
مشبها في العشيرة ، وكانت بأبيك خبيرة ، مع أن لله علي نذرا واجبا لئن أظفرني الله
بك فيما يكون من الجديدين ، لأقطعن منك أعز الوصلتين ، ثم لأبينها إبانة الشعرى
من الفرقدين ، إلا أن تراجع ، ولما رأى أن ذلك لك شافع ، وأما أنت يا عمر بن