تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الفتوح — صفحة 209

مساهمون:

ص٢٠٩
وقد أقام الله عز وجل إماما عادلا ، لا تأخذه في الله لومة لائم ، والله يا عدو نفسه أن لولا حق الله تبارك وتعالى وسلطان أمير المؤمنين سليمان بن عبد الملك لما كنت أنت وقومك بالذين يغلبوننا ولا ينثروننا ، فإن كنت ابتلعتها حلوا فإنك ستقيؤها بريش علق وعلقم ، ثم تغص بها غصص الشيخ الأدرد مع ركوبي فيك إلى أمير المؤمنين عمر . قال : ثم تكلم محمد بن مسلم الباهلي قال : يا بن المهلب أنا الذي لم آل لك عملا قط ولم تطلبني بنيل كان مني إليك ولا دخل ، فكيف بك إذا حتوت راكبا فأحمل السيف على عداوتك فأسقيك بما سقيت وأجزيك بما أسديت لا أنام إذا هجعت ، ولا أراعيك إذا خضعت مع ركوبي فيك إلى أمير المؤمنين عمر . قال : وكان هؤلاء الأربعة يتكلمون والناس يستمعون ويزيد بن المهلب مطرق إلى الأرض لا يتكلم بشيء حتى فرغ القوم من كلامهم ، أقبل عليه عدي بن أرطأة فقال له : إنه قد تكلم خصماؤك فما الذي تقول يا يزيد ؟

ذكر جواب يزيد لهؤلاء القوم

قال : فقال يزيد : الحمد لله على سراء أمره وضرائه ، وما قدم إلينا من كثير نعمائه ، الذي كان من سرور فمنه ، وما كان من غير ذلك فمن آلائه وحسن بلائه ، فأما ما وصفتم من عدل الأمير أيده الله فهو المحمود فهمه ، العظيم حلمه ، ثم إن أمور العباد بيد الله فمسيء ومذنب ومعاقب ومعطب ، فأما أنت يا وكيع بن أبي سود فإنك وكيل باطل ، لست في أمرك بشيء من طائل ، إن دعيت لغي كنت له منقادا ، وإن دعيت إلى خير ازددت منه بعادا ، شيخ أروه معتوه أبله ، إن قدموك قدمتهم ، وإن أخروك تبعتهم ، صدك عن المجلد أصلك ، وأمال بك عن الحق جهلك ، ثم علي ثكلتك أمك بعد العدم ! إن فتحت خراسان فتح الخونة ، وكانت قبل فتحي لها مكنونة ، إنه لو علم أهل خراسان أن رجلا هو أشهى وأهفى منك رأيا لقلدوه أمورهم ، ولكنك أنت بمنزلة الحاضنة على بيض أخرى ، فالمؤنة عليها والفراخ لغيرها ، وأما أنت يا هريم بن أبي طحمة ، الذاكر للرحمة ! للأمة اللخناء ، الموصوفة بالشنعاء ، المعروفة بالسوءاء ، المصروفة عن سريرات النساء ، جاءت بك مشبها في العشيرة ، وكانت بأبيك خبيرة ، مع أن لله علي نذرا واجبا لئن أظفرني الله بك فيما يكون من الجديدين ، لأقطعن منك أعز الوصلتين ، ثم لأبينها إبانة الشعرى من الفرقدين ، إلا أن تراجع ، ولما رأى أن ذلك لك شافع ، وأما أنت يا عمر بن
الفتوح — صفحة 209 | أحمد بن أعثم الكوفي / علي شيري