تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الفتوح — صفحة 18

مساهمون:

ص١٨
لعمرك ما أخطأ المهلب رأيه * فلا عاش فينا بالخطأ المهلب ولا ضن ( 1 ) عنا في اللقاء بنفسه * ولا ببنيه حين قال ألا اركبوا فآسوا رجالا قد وفتكم نفوسهم * بأنفسكم حفوا إليها وأعقبوا فما كان إلا القول حتى كأنهم * أسود بأكناف العرين تلهب لكل امرئ من كرة الخيل نوبة * يطاعن بالرمح القويم ويضرب إذا ما قاها جاء آخر بعده * فكل لكل في العجاجة معقب فلا ينثني إلا وثغرة نحره ( 2 ) * تسيل دما والرأس فيه ملحب فلولا بنوه في اللقاء وصبرهم * لقلنا لفرسان الأزارقة اذهبوا لكم كل ما كان المهلب حازه * من الأرض فاجبوه ولا تتهيبوا قال : فلما قرأ الحجاج هذه الأبيات جعل يقول : والله ما يختلج بقلبي أن قوما يثبتون لمثل هذه الحروب ، ولكني أحب أن أوجه بقوم ليأتوني بحقيقة ما يرون من حرب هؤلاء الأزارقة ، فوالله لو كانوا من حجارة أو حديد لما زادوا . قال : ثم دعا الحجاج بعبد الاعلى بن عبد الله بن عامر بن كريز وبعبد الله بن عبد الرحمن بن سمرة بن حبيب ( 3 ) وبجماعة من قريش فجهزهم ، وقال : أريد منكم أن تسيروا إلى المهلب وتعلموا لي علمه وتأتوني بحقيقة أمره ، فإنه قد عظم علي أمر هؤلاء الأزارقة ، فقالوا : نفعل ذلك أيها الأمير . قال : ثم سار القوم حتى قدموا على المهلب ، والمهلب يومئذ نازل على باب سابور في عسكره ، فلما رآهم رحب بهم وقربهم ثم سألهم عن حالهم ، فقال له بعضهم : أبا سعيد ! إن الأمير الحجاج قد كره مطاولتك لهذا العدو وقد أحب منك المناجزة لهم لكي يشغلك بغيرهم . قال : فسكت المهلب ساعة ثم رفع رأسه فقال : إنما أنا والحجاج كما قال الأول : أبلغ أبا مالك عني مغلغلة * إن الكتائب لا تهزمن باللعب ثم أقبل عليهم فقال : إن الأمير أكرمه الله أتاه السماع فقبله وأتاه العيان فرده ،
هامش
( 1 ) الأصل : ظن . ( 2 ) في الأصل : ( نعره نحوه ) وما أثبت يناسب السياق . ( 3 ) بالأصل : ( جندب ) وما أثبت عن جمهرة ابن حزم ص 67 .