تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الفتوح — صفحة 184

مساهمون:

ص١٨٤
بحيث أحب . قال : وبلغ ذلك يزيد بن المهلب فاشتد ذلك عليه ( 1 ) ، وكتب سليمان بن عبد الملك أن يوليه خراسان ، ويعلمه في كتابه أنه لا يقوم بأمرها أحد سواه . قال : وقدم أيضا رسول وكيع بن أسود من خراسان يطلب الولاية لنفسه . قال : فنظر سليمان في كتاب يزيد بن المهلب ، ثم نظر في كتاب وكيع بن أبي سود ، ثم دعا بعبد الله بن الأهتم فقال له ( 2 ) : خبرني كيف علمك بخراسان ، فقال : أنا أعلم الناس بها يا أمير المؤمنين ! ولدت بها وبها نشأت . قال سليمان : الله أكبر ! فأشر علي برجل أوليه إياها ، فقال : أمير المؤمنين أيده الله أعلم بمن يريد أن يولي ، فإن ذكرهم خبرته بعلمي فيهم أيصلح لها أم لا يصلح ، قال : فسمى له سليمان عدة من قريش ، فقال ابن الأهتم : لا يصلحون لها ، قال سليمان : فما تقول في وكيع بن أبي سود ؟ فقال ابن الأهتم : وكيع رجل مقدام شجاع بطل همام حازم ، غير أنه أعرابي وفيه جفوة ، فقال له سليمان بن عبد الملك : صدقت ليس وكيع من رجال خراسان ، قال ابن الأهتم : نعم يا أمير المؤمنين وشجاعة وكيع أكثر من عقله فإن وثق بثلاثمائة رجل من أصحابه لا يرى لاحد عليه طاعة ، قال سليمان : فمن لها ؟ قال ابن الأهتم : لا أبوح باسمه إلا أن يضمن لي أمير المؤمنين كتمانه ، فقال : سليمان لمن في مجلسه : اخرجوا ، فخرج الناس ، ثم قال سليمان : من هو الان يا ابن الأهتم ؟ فقال : يزيد بن المهلب ، فقال سليمان : يزيد بالعراق وأظنه بها أحب إليه ، فقال : صدقت يا أمير المؤمنين ولكن تكرهه على ذلك وتشخصه إلى خراسان ، فليس لها أحد سواه لأنه قد كان بها حياة أبيه وبعد أبيه ، فهو أعرف الناس بها ، فقال سليمان : صدقت . ثم كتب سليمان إلى يزيد بن المهلب : أما بعد ، فإن عبد الله بن الأهتم كما ( 3 ) نحب وتحب في فضله وعقله ورأيه ودينه ، وقد شاورته في أمر خراسان فوقعت
هامش
( 1 ) وكان يزيد بن المهلب بالعراق ، وقد ضجر من الإقامة فيه خاصة أن صالح بن عبد الرحمن أخذ يضيق عليه ، ولم يستطع التعاون معه ( الطبري ) . ( 2 ) وكان يزيد بن المهلب قد كلف ابن الأهتم بتدبير أمر توليته خراسان وإقناع سليمان بن عبد الملك بذلك . وقد وعد ابن الأهتم يزيد بإقناع سليمان . وفي الطبري أن يزيد أرسل كتابين إلى سليمان بن عبد الملك أحدهما يتعلق بأمر العراق ويثني فيه على ابن الأهتم وسعة اطلاعه . ( 3 ) في الطبري : كما ذكرت .
الفتوح — صفحة 184 | أحمد بن أعثم الكوفي / علي شيري