بحيث أحب . قال : وبلغ ذلك يزيد بن المهلب فاشتد ذلك عليه ( 1 ) ، وكتب
سليمان بن عبد الملك أن يوليه خراسان ، ويعلمه في كتابه أنه لا يقوم بأمرها أحد
سواه . قال : وقدم أيضا رسول وكيع بن أسود من خراسان يطلب الولاية لنفسه .
قال : فنظر سليمان في كتاب يزيد بن المهلب ، ثم نظر في كتاب وكيع بن أبي
سود ، ثم دعا بعبد الله بن الأهتم فقال له ( 2 ) : خبرني كيف علمك بخراسان ، فقال :
أنا أعلم الناس بها يا أمير المؤمنين ! ولدت بها وبها نشأت . قال سليمان : الله أكبر !
فأشر علي برجل أوليه إياها ، فقال : أمير المؤمنين أيده الله أعلم بمن يريد أن يولي ،
فإن ذكرهم خبرته بعلمي فيهم أيصلح لها أم لا يصلح ، قال : فسمى له سليمان عدة
من قريش ، فقال ابن الأهتم : لا يصلحون لها ، قال سليمان : فما تقول في
وكيع بن أبي سود ؟ فقال ابن الأهتم : وكيع رجل مقدام شجاع بطل همام حازم ،
غير أنه أعرابي وفيه جفوة ، فقال له سليمان بن عبد الملك : صدقت ليس وكيع من
رجال خراسان ، قال ابن الأهتم : نعم يا أمير المؤمنين وشجاعة وكيع أكثر من عقله
فإن وثق بثلاثمائة رجل من أصحابه لا يرى لاحد عليه طاعة ، قال سليمان : فمن
لها ؟ قال ابن الأهتم : لا أبوح باسمه إلا أن يضمن لي أمير المؤمنين كتمانه ، فقال :
سليمان لمن في مجلسه : اخرجوا ، فخرج الناس ، ثم قال سليمان : من هو الان يا
ابن الأهتم ؟ فقال : يزيد بن المهلب ، فقال سليمان : يزيد بالعراق وأظنه بها أحب
إليه ، فقال : صدقت يا أمير المؤمنين ولكن تكرهه على ذلك وتشخصه إلى
خراسان ، فليس لها أحد سواه لأنه قد كان بها حياة أبيه وبعد أبيه ، فهو أعرف الناس
بها ، فقال سليمان : صدقت .
ثم كتب سليمان إلى يزيد بن المهلب : أما بعد ، فإن عبد الله بن الأهتم
كما ( 3 ) نحب وتحب في فضله وعقله ورأيه ودينه ، وقد شاورته في أمر خراسان فوقعت
هامش
( 1 ) وكان يزيد بن المهلب بالعراق ، وقد ضجر من الإقامة فيه خاصة أن صالح بن عبد الرحمن أخذ يضيق
عليه ، ولم يستطع التعاون معه ( الطبري ) .
( 2 ) وكان يزيد بن المهلب قد كلف ابن الأهتم بتدبير أمر توليته خراسان وإقناع سليمان بن عبد الملك
بذلك . وقد وعد ابن الأهتم يزيد بإقناع سليمان .
وفي الطبري أن يزيد أرسل كتابين إلى سليمان بن عبد الملك أحدهما يتعلق بأمر العراق ويثني فيه على
ابن الأهتم وسعة اطلاعه .
( 3 ) في الطبري : كما ذكرت .