تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الفتوح — صفحة 186

مساهمون:

ص١٨٦
أريد وإلا فعلت وفعلت . فلما وصل الكتاب إلى يزيد وقرأه غضب وشتم وكيعا أقبح الشتيمة ثم سار حتى دخل الري فأقام بها ثلاثة أيام ، ثم سار منها سيرا حثيثا . حتى إذا تقارب من مدينة مرو نادى المنادي في المدينة : ألا ! إن الأمير قد أقبل ، فمن أراد استقباله فليخرج ، قال : فخرج الناس لاستقبال يزيد بن المهلب وخرج وكيع بن أبي سود فيمن خرج ، وأقبل يزيد حتى دخل مدينة مرو فنزلها ، وبعث إلى وكيع فدعاه وقال : أتكتب إلي وتبدأ باسمك قبل اسمي وتقول في كتابك ما تقول ! والله لأقتلنك ! فقال وكيع : لا تفعل ذلك لأنك شجاع وأنا شجاع ، ولو كنت جبانا لقتلتني . قال : فشتمه يزيد وتهدده ، فقال له وكيع : أما والله لقد علمت أنه ما وطأ لك البلاد ولا مهد لك الفرش غيري ! ولو قدمت على قتيبة وإخوته وبني عمه لوجدت حسابهم خشنا ، قال فقال له يزيد : يا عدو الله ! أد مال الله الذي أخذت من كور خراسان ، فقال : وهل كنت خائن ( 1 ) الله أيها الأمير ؟ قال : فحبسه يزيد وحبس عماله وحاشيتهم وعذبهم بالدهق ، فأنشأ عبد الله بن همام ( 2 ) السلولي يقول في ذلك : خذ العفو واصفح يا يزيد فإنني * رأيت ثواب الله خيرا وأفضلا ولا تسمعن قول الوشاة فإنهم * يودون لو يسقى الرعاف المثملا خف الله في قوم تووا منذ خفتهم * يرجون عدلا من لدنك مؤملا وأنت ثمال يا يزيد فلا تكن * عليهم عذابا بالبلاء موكلا قال : ثم عزم يزيد على الغزو فضم جنده إلى ابنه مخلد ، فغزا مخلد بالناس أرض الترك حتى صار إلى حصن لهم حصين وفيه من الترك خلق عظيم . قال : فجاورهم مخلد بن يزيد وهم ينظرون إليه كأنه يريد إلى غيرهم مكيدة منه لهم ، حتى إذا بعد عنهم كر عليهم في أصحابه ( 3 ) ، فقتل منهم من قتل ، وبادر الباقون إلى مدينتهم فدخلوها ، وهي مدينة عظيمة - وأخذوا أموالها ( 4 ) وقليلها وكثيرها وأخذوا جميع ما كان في المدينة وسبوا منها سبيا كثيرا وغنموا غنائم خطيرة . قال : وأتى
هامش
( 1 ) في فتوح البلدان ص 414 : أو خازنا لله كنت . ( 2 ) بالأصل ( سلام ) خطأ . ( 3 ) في فتوح البلدان ص 414 : وغزا مخلد البتم ففتحها ثم نقضوا بعده فتركهم ومال عنهم فطمعوا في انصرافه ، ثم كر عليهم حتى دخلها . ( 4 ) بالأصل : أمواله وقليله وكثيره .
الفتوح — صفحة 186 | أحمد بن أعثم الكوفي / علي شيري