بامرأة ذلك الطرخان الذي قتل حتى وقفت ( 1 ) بين يدي مخلد بن يزيد بن المهلب ،
فقال لها مخلد بالتركية : اختاري من أحببت من أصحابي هؤلاء ، قال : فنظرت
المرأة إلى رجل من عبد القيس ، وكان رجلا جميلا بهيا من الرجال وكان يخضب
بالسواد ، فنظرت إلى بياض في لحيته وصرف بوجهها عنه ، ثم نظرت إلى محمد بن
المهلب ، أخذها قال له مخلد بن يزيد : وكل بخدمها وجواريها . وأقبل بالأموال
والغنائم إلى أبيه يزيد بن المهلب . قال : وجعل يزيد بن المهلب يجمع عمال
قتيبة بن مسلم فيعذبهم أشد العذاب ويستأديهم الأموال ، ثم أخذ عمرو بن مسلم أخا
قتيبة فعذبه ووضع في عنقه جامعة . ثم أمر مدرك بن المهلب بمطالبته ، فلم يزل
يستأديه حتى أخذ منه كل شيء قدر عليه . ثم دعا به يزيد فقال له : ويحك يا بن
مسلم ! إنما تجمع الرجال الأموال لثلاث خصال : يوسع الرجل على نفسه ، والثانية
ينوبه في عشيرته ، أو يدفع عن نفسه أمرا من الأمور ، وأنت فلا أراك تسخو نفسك
لنفسك عن شيء من مالك ! قال : فأومأ عمرو بن مسلم إلى مدرك بن المهلب بالدواة
فأصاب أنفه وأدماه ، ثم شتمه . فقال محمد بن المهلب : إن لهذا فعلا والله ما
كففتم عن ماله ولا عن عرضه ولا عن بشره ! كأنه لم يكن بي في حالكم ، وكأنكم قد
أمنتم أن تكونوا في مثل حاله . قال : ثم خرج محمد بن المهلب من عند أخيه
مغضبا . فقال عبد الله بن الأهتم إلى يزيد فقال : أصلح الله الأمير إن قتيبة بن مسلم
قتل أهل بيته وألقاهم إلى الكلاب ، وإن الناس قد قتلوا قتيبة فقتلنا رسله كما قال
الأول :
ألا يا كلب غيرك أرجعوني * وقد ألصقت خدك بالتراب
ألا يا كلب فانتشري وسيري * فقد أودى عمير بن الحباب
ولكن فاقتلوا أولاد قوم * هم أخذوا مواريث الكلاب
قال : وجعل يزيد بن المهلب يغزو أطراف خراسان مما لم يصل إليه قتيبة ولم
يبلغه ، ففتح فتحا بعد فتح حتى فتح حصونا كثيرة واحتوى على أموال خطيرة . قال :
فدخل عليه بعض شعراء خراسان فمدحه وأطنب في مدحه ، فقال له يزيد بن
المهلب : من أنت أيها الرجل ؟ فقال : أنا فلان ابن فلان الفلاني ، فقال يزيد : قد
هامش
( 1 ) الأصل : وقف .