تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الفتوح — صفحة 187

مساهمون:

ص١٨٧
بامرأة ذلك الطرخان الذي قتل حتى وقفت ( 1 ) بين يدي مخلد بن يزيد بن المهلب ، فقال لها مخلد بالتركية : اختاري من أحببت من أصحابي هؤلاء ، قال : فنظرت المرأة إلى رجل من عبد القيس ، وكان رجلا جميلا بهيا من الرجال وكان يخضب بالسواد ، فنظرت إلى بياض في لحيته وصرف بوجهها عنه ، ثم نظرت إلى محمد بن المهلب ، أخذها قال له مخلد بن يزيد : وكل بخدمها وجواريها . وأقبل بالأموال والغنائم إلى أبيه يزيد بن المهلب . قال : وجعل يزيد بن المهلب يجمع عمال قتيبة بن مسلم فيعذبهم أشد العذاب ويستأديهم الأموال ، ثم أخذ عمرو بن مسلم أخا قتيبة فعذبه ووضع في عنقه جامعة . ثم أمر مدرك بن المهلب بمطالبته ، فلم يزل يستأديه حتى أخذ منه كل شيء قدر عليه . ثم دعا به يزيد فقال له : ويحك يا بن مسلم ! إنما تجمع الرجال الأموال لثلاث خصال : يوسع الرجل على نفسه ، والثانية ينوبه في عشيرته ، أو يدفع عن نفسه أمرا من الأمور ، وأنت فلا أراك تسخو نفسك لنفسك عن شيء من مالك ! قال : فأومأ عمرو بن مسلم إلى مدرك بن المهلب بالدواة فأصاب أنفه وأدماه ، ثم شتمه . فقال محمد بن المهلب : إن لهذا فعلا والله ما كففتم عن ماله ولا عن عرضه ولا عن بشره ! كأنه لم يكن بي في حالكم ، وكأنكم قد أمنتم أن تكونوا في مثل حاله . قال : ثم خرج محمد بن المهلب من عند أخيه مغضبا . فقال عبد الله بن الأهتم إلى يزيد فقال : أصلح الله الأمير إن قتيبة بن مسلم قتل أهل بيته وألقاهم إلى الكلاب ، وإن الناس قد قتلوا قتيبة فقتلنا رسله كما قال الأول : ألا يا كلب غيرك أرجعوني * وقد ألصقت خدك بالتراب ألا يا كلب فانتشري وسيري * فقد أودى عمير بن الحباب ولكن فاقتلوا أولاد قوم * هم أخذوا مواريث الكلاب قال : وجعل يزيد بن المهلب يغزو أطراف خراسان مما لم يصل إليه قتيبة ولم يبلغه ، ففتح فتحا بعد فتح حتى فتح حصونا كثيرة واحتوى على أموال خطيرة . قال : فدخل عليه بعض شعراء خراسان فمدحه وأطنب في مدحه ، فقال له يزيد بن المهلب : من أنت أيها الرجل ؟ فقال : أنا فلان ابن فلان الفلاني ، فقال يزيد : قد
هامش
( 1 ) الأصل : وقف .