اللقاء ، وخطب ذات يوم فلم يدر ما يقول ، فحمد الله واثنى عليه ثم حضر فجعل
يقول :
شربت خميرة فسكرت منها * فمال السرج وانقطع اللجام
قال : وسعد المنبر ذات يوم فقال : أيها الناس ! إني لست بخطيب ولكني
والغ دم ، وقد قتلت ابن الحدباء قتيبة بن مسلم ، وكذلك سولت لي نفسي ، ثم نزل
عن المنبر . وقال لهريم بن أبي طحمة التميمي : أنت أخطب مني فاصعد واخطب ،
قال : فصعد هريم المنبر فحمد الله وأثنى عليه ، ثم قال : لعن الله وكيعا ( 1 ) فلقد قتل
رجلا ملعونا ، قال فقال له وكيع وهو تحت رجله جالس : حسبك ! لعنك الله ولعن
من أنت أخطب منه !
قال : وقد أراد سليمان بن عبد الملك أن يولي وكيعا بلاد خراسان ، فقال له
ابن الأهتم : مهلا يا أمير المؤمنين ! فإن وكيعا رجل أهوج مقدام ترفعه الفتنة وتضعه
الجماعة . قال : فلما كان بعد قتل قتيبة بن مسلم دخل الفرزدق على سليمان بن
عبد الملك فقال له : يا بن غالب ! أسرك مقتل قتيبة ؟ قال : نعم يا أمير المؤمنين !
وأنا الذي أقول في ذلك أبياتا مطلعها :
أتاني ورحلي بالمدينة وقعة * لآل تميم أقعدت كل قائم
إلى آخرها .
قال : فأجابه رجل من باهلة وهو يقول أبياتا مطلعها :
أتتك لعمري بالمدينة وقعة * تعاظمها الأقوام إحدى العظائم
إلى آخرها .
قال أبو الحسن المدائني : فلما قتل قتيبة ومضى لسبيله احتوى وكيع بن أبي
سود على بلاد خراسان ، فأقام بها تسعة أشهر يولي ويجبي ويعزل ، وسليمان بن
عبد الملك يحب أن يولي يزيد بن المهلب خراسان غير أنه يقدم ويؤخر . قال :
ويزيد يومئذ قد صار إلى البصرة فهو مقيم بها عند أهل بيته وبني عمه يتوقع أن يؤمر
بالمسير إلى خراسان . قال : ودعا سليمان بن عبد الملك بعبد الملك بن المهلب
فقال له : أبا عبد الله ! ماذا أنت صانع إن وليتك ؟ فقال : يجدني أمير المؤمنين
هامش
( 1 ) كذا .