تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الفتوح — صفحة 180

مساهمون:

ص١٨٠
يا قوم صبرا على ما كان من مضض * إذ لم أجد لعتاة القوم أقرانا ( 1 ) لو كان قومي أحرارا لقد منعوا * سلوى يطائر عنه الناس خذلانا قال : فقال رجل من أصحاب قتيبة يقال له صالح بن حيان مولى مصقلة بن هبيرة لغلام له : يا غلام ! ناولني قوسي ، فقال له صالح بن مسلم أخو قتيبة بن مسلم : ليس هذا وقت قوس ( 2 ) . قال : ثم ذهب صالح بن مسلم ليكلم الناس فرماه ( 3 ) رجل من بني ضبة يقال له سليمان ( 4 ) ويلقب بريح أترنج بسهم فصرعه ، فابتدره الناس فحمل إلى أخيه قتيبة ، وكان أكبر ولد مسلم ، فأدخل الفسطاط ورأسه مائل ، فقام إليه قتيبة فجلس عنده ساعة حتى قضى ، ثم رجع إلى سريره . وتقدم عبد الرحمن بن مسلم أخو قتيبة ، فرماه مولى لبني حنيفة يكنى أبا فديك بسهم فقتله . ثم أقبل يزيد بن الأهتم الأزدي على قومه من الأزد فقال : أيها الناس ! تعلمون أن قتيبة بن مسلم هذا جعلني رئيسا عليكم ؟ فقالوا : اللهم نعم ، قال : فإني والله سمعته وهو يقول : والله لاستأصلن الأزد حتى لا يبقى لعمايتها سادة ولا قادة ! قال : ثم تقدم في قومه من الأزد نحو فسطاط قتيبة بن مسلم متمثلا بهذا البيت وهو يقول : أعلمه الرماية كل يوم * فلما قال قافية هجاني ويروى : أعلمه الرماية كل يوم * فلما اشتد ساعده رماني قال : ثم تقدم سعد بن نجد الأزدي وجهم بن زحر الجعفي وفي يده راية له ، فنظر إليه حيان بن إياس العدوي ( 5 ) فحمل عليه ، وحمل عليه جهم فضربه بالسيف ضربة فوقع على معرفة البرذون فقطع تجافيفه وعنق الفرس ، ورمى جهم بنفسه من
هامش
( 1 ) البيت في الطبري : يا نفس صبرا على ما كان من ألم * إذ لم أجد لفضول القوم أقرانا ( 2 ) انظر الطبري 6 / 515 . ( 3 ) عن الطبري ، وبالأصل فرآه . ( 4 ) وقيل بل رماه رجل من بلعم . وقيل إنه بعد رميه طعنه زياد بن عبد الرحمن الأزدي من بني شريك بن مالك . ( 5 ) بالأصل ( الغنوي ) وقد صححت في كل مواضع الخبر .