تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الفتوح — صفحة 174

مساهمون:

ص١٧٤
يضرب الحمار ببطنه ( 1 ) ، والأزد أعلاج وأشرار خلق الله ، والله أن لو ملكت أمرهم لوسمتهم . قال : فعندها مشى الناس إلى عبد الرحمن القسري ، وكان قتيبة قد أضر به ، فكلموه وقالوا : أما رأيت ما تكلم به هذا الرجل فينا وفي قومنا وعشائرنا ؟ فقال : قد بلغني ذلك ، فما تريدون ؟ فقالوا : نريد أن تدخل إليه فليأذن لنا في القفول إلى بلادنا ، وهو أعلم بعد ذلك إن شاء فليخلع سليمان بن عبد الملك وإن شاء فليسمع وليطع ، فإن هو لم يأذن لنا فلا يلومن إلا نفسه . قال فقال لهم عبد الرحمن القسري : يا هؤلاء ! أنتم تعلمون الذي بيني وبينه من التباعد ، ولكني ألقى أخاه عبد الرحمن بن مسلم فإنه من أمثلهم ، فقالوا : ذاك إليك . قال : فأقبل عبد الرحمن القسري حتى دخل على عبد الرحمن بن مسلم فسلم عليه ثم قال : إني لأحسب أن أخاك قتيبة قد خذل ، ولولا ما كان منه إلي لكلمته في ذلك لان الناس قد هموا به ، فليأذن لهم بقفولهم إلى بلادهم من قبل أن يتفاقم الامر . قال فقال له عبد الرحمن : إن قتيبة لا يخاف هذا الكلام ، إني لو بعثت أمتي لفرقتهم في الجبال ، قال : فغضب القسري من ذلك ثم قال : إ نك لو بعثت أمتك لنكحوها ورجعت إليك مفضوضة . قال : ثم خرج القسري من عنده ، وأقبل عبد الرحمن بن مسلم حتى دخل على قتيبة فخبره بما كان تكلم به القسري وما يتكلم به القسري . قال : فبلغ ذلك عباد بن إياس الغنوي فأقبل حتى دخل على قتيبة فقال : أيها الأمير ! إنك قد أفسدت قلوب الناس عليك ، فناد فيهم بالقفول إلى منازلهم حتى تذهب عنك العامة وأهل الأحقاد ثم ترى رأيك بعد ذلك ، قال : لا أفعل ولا آذن لهم بالقفول . قال ، فادع إذا بثقاتك من العجم ، فلا يشعر الناس إ لا وأنت مشمر للحرب ، ثم ادع من تخافه على نفسك فاضرب عنقه من قبل إجماع الكلمة عليك ، قال قتيبة : لا أفعل ذلك . قال : فاعط الناس حقهم وأرضهم بالأموال ، قال : لا ولا كرامة ! قال : فأنت والله مقتول . قال : ثم خرج عنه عباد بن إياس الغنوي ، ونادى قتيبة في الناس فجمعهم ثم خرج إليهم فخطبهم ، فحمد الله وأثنى عليه وقال : يا أهل خراسان ! حتى متى
هامش
( 1 ) الطبري : فما يضرب العير بذنبه .