يضرب الحمار ببطنه ( 1 ) ، والأزد أعلاج وأشرار خلق الله ، والله أن لو ملكت أمرهم
لوسمتهم .
قال : فعندها مشى الناس إلى عبد الرحمن القسري ، وكان قتيبة قد أضر به ،
فكلموه وقالوا : أما رأيت ما تكلم به هذا الرجل فينا وفي قومنا وعشائرنا ؟ فقال : قد
بلغني ذلك ، فما تريدون ؟ فقالوا : نريد أن تدخل إليه فليأذن لنا في القفول إلى
بلادنا ، وهو أعلم بعد ذلك إن شاء فليخلع سليمان بن عبد الملك وإن شاء فليسمع
وليطع ، فإن هو لم يأذن لنا فلا يلومن إلا نفسه . قال فقال لهم عبد الرحمن
القسري : يا هؤلاء ! أنتم تعلمون الذي بيني وبينه من التباعد ، ولكني ألقى أخاه
عبد الرحمن بن مسلم فإنه من أمثلهم ، فقالوا : ذاك إليك .
قال : فأقبل عبد الرحمن القسري حتى دخل على عبد الرحمن بن مسلم فسلم
عليه ثم قال : إني لأحسب أن أخاك قتيبة قد خذل ، ولولا ما كان منه إلي لكلمته في
ذلك لان الناس قد هموا به ، فليأذن لهم بقفولهم إلى بلادهم من قبل أن يتفاقم
الامر . قال فقال له عبد الرحمن : إن قتيبة لا يخاف هذا الكلام ، إني لو بعثت أمتي
لفرقتهم في الجبال ، قال : فغضب القسري من ذلك ثم قال : إ نك لو بعثت أمتك
لنكحوها ورجعت إليك مفضوضة . قال : ثم خرج القسري من عنده ، وأقبل
عبد الرحمن بن مسلم حتى دخل على قتيبة فخبره بما كان تكلم به القسري وما يتكلم
به القسري .
قال : فبلغ ذلك عباد بن إياس الغنوي فأقبل حتى دخل على قتيبة فقال : أيها
الأمير ! إنك قد أفسدت قلوب الناس عليك ، فناد فيهم بالقفول إلى منازلهم حتى
تذهب عنك العامة وأهل الأحقاد ثم ترى رأيك بعد ذلك ، قال : لا أفعل ولا آذن لهم
بالقفول . قال ، فادع إذا بثقاتك من العجم ، فلا يشعر الناس إ لا وأنت مشمر
للحرب ، ثم ادع من تخافه على نفسك فاضرب عنقه من قبل إجماع الكلمة عليك ،
قال قتيبة : لا أفعل ذلك . قال : فاعط الناس حقهم وأرضهم بالأموال ، قال : لا ولا
كرامة ! قال : فأنت والله مقتول .
قال : ثم خرج عنه عباد بن إياس الغنوي ، ونادى قتيبة في الناس فجمعهم ثم
خرج إليهم فخطبهم ، فحمد الله وأثنى عليه وقال : يا أهل خراسان ! حتى متى
هامش
( 1 ) الطبري : فما يضرب العير بذنبه .