تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الفتوح — صفحة 156

مساهمون:

ص١٥٦
عني : إن رضي أخوك جنغان بذلك آمنتك واستبقيتك ، فكلمه واطلب إليه في ذلك . قال : فأرسل إليه خرزاد : أيها الأمير ! إنه ليس في عسكرك أحد يطمع أن يعيش خمسين سنة ، وقد علمت أن مصيري إلى الموت ، وليس مثلي من ذلك لأخيه ، وإنما أحببت أن أكون لك لا لغيرك ، والقتل أحب إلي من الطلب إلى أخي ، فإن مت أو قتلت فإنه قد مات من كان أنبل مني وأشد مني تملكا وتجبرا - والسلام - . قال : ووقع الحرب بين أهل خوارزم وبين قتيبة ، فلم يكن إلا ساعة حتى أخذ خرزاد أسيرا ، فأتي به إلى قتيبة حتى وقف بين يديه ، فقال له قتيبة : كيف رأيت ما أنزل الله بك يا خرزاد ؟ فقال : أيها الأمير ! لا تلمني فإني ما ضربت بيدي إلى سيفي إلا لتحكم بيني وبينك فخذلني سيفي ولم يطاوعني ، قال قتيبة : هذا يكون ، ثم قدمه فضربت عنقه صبرا ( 1 ) . فقال جنغان : أيها الأمير ! إنك لم تشف صدري بعد ، قال قتيبة : فما تريد يا جنغان ؟ قال : أريد أن تقتل كل من كان معه علي ، قال : فجمعهم قتيبة وهم خلق كثير من الأسارى فسلمهم إلى جنغان ، فقدمهم جنغان فضرب أعناقهم صبرا ، ثم أخذ أموالهم فدفعها إلى قتيبة ، ثم وفى بما كان ضمن له . قال : فأخرج قتيبة من ذلك الخمس فوجه به إلى الحجاج ، وقسم باقي ذلك في المسلمين ، فأنشأ كعب بن معدان الأشقري ( 2 ) يقول في ذلك أبياتا مطلعها ( 3 ) : إني رأيت أبا حفص يزينه ( 4 ) * أيامه ومساعي الناس تختلف إلى آخرها . ذكر مسير قتيبة إلى السغد من بعد فتح خوارزم وما والاها قال : فلما فرغ قتيبة من أمر خوارزم قام إليه المجشر ( 5 ) بن مزاحم السلمي
هامش
( 1 ) في الطبري 6 / 471 أن قتيبة دفع خرزاد إلى أخيه خوارزم شاه ومن كان يخالفه فقتلهم واصطفى أموالهم فبعث بها إلى قتيبة . وانظر فتوح البلدان ص 410 . ( 2 ) عن الطبري وبالأصل الأشعري . ( 3 ) الأبيات في الطبري 6 / 471 . ( 4 ) الطبري : تفضله . ( 5 ) عن الطبري وبالأصل ( المحسن ) .
الفتوح — صفحة 156 | أحمد بن أعثم الكوفي / علي شيري