تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الفتوح — صفحة 155

مساهمون:

ص١٥٥

ذكر مسير قتيبة إلى خوارزم

ثم سار قتيبة بجيشه حتى نزل على خوارزم ، وبها يومئذ ملك يقال له جنغان ( 1 ) في أربعمائة ألف عنان من أصناف الكفار ، وقال : ولجنغان أخ يقال خرزاد ( 2 ) قد غلبه على أمره فليس له معه أمر ولا نهي ، وكان يحب أن يقدم قتيبة إلى البلد ، فسكت حتى جاء قتيبة ونزل حذاء خوارزم ، وكتب إليه جنغان يعلمه أنه قد بذل له مائة ألف رأس ومتاعا سماه له في كتابه على أن يدفع إليه أخاه ويملكه في بلاده ، قال : فأرسل بكتابه إلى قتيبة سرا ولا يعلم به أحد من أهل خوارزم . قال : وبعث إليه بثلاثة ( 3 ) مفاتيح من الذهب . فقدم رسول جنغان على قتيبة وقد عزم على الحرب ، فلما قرأ الكتاب أجابه إلى ما سأل ، ثم إنه أظهر في عسكره أنه يريد السغد ، ووقع الخبر بذلك بخوارزم ، فقال خرزاد لأهل مملكته : إن قتيبة يريد السغد وقد أمنتم من حربه وأن يغزوكم في هذه السنة ( 4 ) . ثم نادى قتيبة بالرحيل نحو بلاد السغد قبل يومه ذلك ، ثم رجع إلى بلاد خوارزم ، فلم يشعر القوم إلا وقتيبة قد وافاهم ، ففزعوا لذلك فزعا شديدا ، ثم اجتمعوا إلى جنغان فقالوا : أيها الملك ! ما عندك من الرأي ؟ [ قال ] : ههنا لأخي خرزاد فصيروا إليه . قال : فاجتمع القوم إلى خرزاد فقالوا : إن هذا الرجل قد نزل بساحتنا يريد هلاكنا فهات ما عندك من الرأي ، قال : فعلم خرزاد بأن أخاه قد كاتب قتيبة فهم بقتل أخيه ، ثم خشي أن يقتله أهل البلد فلم يقتل أخاه ، ثم نادى في الناس وخرج حتى نزل بموضع يقال له فنك ( 5 ) ، ونزل قتيبة قريبا منه . قال : وخوارزم يومئذ ثلاث مدائن يحيط لها مياه الفارقين . قال : ووقع الحرب بين الفريقين وسلم جنغان إلى قتيبة مدينتين من مدن خوارزم وصار معه في عسكره ، وبقي خرزاد في المدينة الثالثة وطلب الأمان ، ثم بعث إلى قتيبة : أنا أيها الأمير عبدك فاصطنعني واستبقني ، فنعم العبد أنا لك ! فقال قتيبة لرسوله : ارجع إليه فقل
هامش
( 1 ) في ابن الأثير 3 / 215 خوارزمشاه . ( 2 ) في الطبري 6 / 469 خرزاذ . ( 3 ) عن الطبري وبالأصل : ( بثلاث ) وكانت خوارزم مدائن ثلاث كما في فتوح البلدان ص 410 . ( 4 ) زيد في الطبري : فهلم نتنعم في ربيعنا هذا ، فأقبلوا على الشرب والتنعم ، وأمنوا عند أنفسهم الغزو . ( 5 ) فنك : قرية بينها وبين سمرقند نصف فرسخ .