تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الفتوح — صفحة 159

مساهمون:

ص١٥٩
عسكر قتيبة على طريق القوم الذي وصف لهم . قال : ورئيس المسلمين يومئذ صالح أخو قتيبة ، ففرق أصحابه ثلاث فرق فجعلهم كمناء : كمينا عن يمينه ، وكمينا عن شماله ، ووقف هو في الفرقة الثالثة على قارعة الطريق ، حتى إذا مضى نصف الليل أو ثلثاه إذا أهل الشاش قد أقبلوا في الآلة والعدة التامة الكاملة ، قال : فلما نظروا إلى المسلمين حملوا عليهم واختلط القوم ، وخرج عليهم الكمينان عن يمينه ويساره فانطووا عليهم ، وصبر الفريقان بعضهم لبعض ساعة ، وشد على رجل من أهل الشاش عظيم القدر فيهم فضربه ضربة على قرطه فأطار رأسه ، ووقعت الهزيمة على الكفار ، فانهزموا والسيف يأخذهم ، فلما أفلت منهم إلا الشديد . قال : وأسر منهم جماعة ، وانصرف المسلمون إلى قتيبة فخبروه بذلك ، فقال قتيبة : جزاكم الله من جماعة ، وانصرف المسلمون إلى قتيبة فخبروه بذلك ، فقال قتيبة : جزاكم الله من قوم خيرا فلقد جاهدتم فأحسنتم الجهاد ، وأبليتم فأحسنتم البلاء . قال : ثم قدم هؤلاء الأسارى فضرب أعناقهم عن آخرهم ، ثم أقبل على كعب بن معدان الأشقري ( 1 ) فقال له : يا كعب ! ألست القائل في المهلب بن أبي صفرة هذه الأبيات ( 2 ) : ألا ذهب الغزو ( 3 ) المقرب للغنى * ومات الندى والجود بعد المهلب أقاما ( 4 ) بمرو الروذ رهن ضريحه * وقد فقدا من كل شرق ومغرب فقال : بلى أيها الأمير ! أنا قائل هذا ، وأنا الذي أقول فيك : فما كان مذ كنا ولا كان قبلنا * ولا كائن كالباهلي ابن مسلم أعم ( 5 ) لأهل الأرض باسا ونائلا * وأقسم فينا مغنما بعد مغنم ( 6 ) قال : فأمر له قتيبة بجائزة سنية ، وأقبل حتى نزل على سمرقند ، فوضع عليها المجانيق فجعل يحاربهم أشد الحرب . قال : فأرسل إليه غوزك بن أخشيد ملك
هامش
( 1 ) الأصل : الأشعري . ( 2 ) في الطبري 6 / 479 فدعا قتيبة نهار بن توسعة حين صالح أهل السغد ، فقال : يا نهار أين قولك . . . وذكر البيتين . ( 3 ) بالأصل : إذا ذهب العرف وما أثبت عن الطبري . ( 4 ) عن الطبري ، وبالأصل أقاموا . ( 5 ) عن الطبري 6 / 479 وبالأصل : أهم . ( 6 ) عجزه في الطبري : وأكثر فينا مقسما بعد مقسم