تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الفتوح — صفحة 153

مساهمون:

ص١٥٣
أصحابه وسار إلى الطالقان ، بها يومئذ من صعاليك الترك فحاربهم قتيبة يوما واحدا فظفر بهم ، فقتل منهم جماعة وصلبهم ، ثم استعمل على من بقي منهم أخاه عمرو بن مسلم ، وسار يريد الفارياب ، فلما دنا منها تلقاه ملكها مذعنا مقرا له بالسمع والطاعة ، فلم يهيجه قتيبة ولم يؤذن ورده إلى بلده مكرما ( 1 ) ، ثم سار منها إلى الجوزجان ، فتلقاه أهلها سامعين مطيعين ، وهرب ملكها إلى الجبل ، فلم يطلبه قتيبة ولم يؤذ أحدا من أهل الجوزجان ، غير أنه استعمل عليها عامر بن مالك الجماني ( 2 ) أحد بني تميم وهم أن يسير إلى غيرها فجاء إليه ملك الجوزجان سامعا مطيعا فصالحه قتيبة عن أرضه . قال : فمضى ملك الجوزجان إلى بلاده فشد عليه رجل من أصحابه فقتله ، وبلغ ذلك قتيبة فطلب ذلك الرجل حتى وقع في يده ، فأخذه قتيبة فطلاه بالنفط ثم صلبه وأحرقه بالنار . قال : وجعل قتيبة يقتل ويأمر وينهب حتى أذل الترك إذلالا ما أذلهم أحد قبله مثله قط ، فأنشأ نهار بن توسعة في ذلك يقول : أرك الله في الأتراك حكما * كحكم في قريظة والنضير قضاء من قتيبة غير جور * به يشفي الغليل من الصدور ( 3 ) قال : ثم جمع قتيبة من كان في يده من أسارى الترك ، فكانوا نيفا على ثمانين رجلا من سادات الترك وملوكهم ، فكبلهم بالحديد واستوثق منهم بالاغلال ، ووجه بهم إلى الحجاج مع أموال كانت عنده من أموال الخمس ، فأنشأ حاجب بن ذبيان المازني يقول أبياتا مطلعها : كم من كمي تركت مجندلا * شلوا طريحا للذئب والرخم إلى آخرها . قال : ثم رجع قتيبة إلى مرو فنزلها وأرسل إلى امرأة نيزك البرقشي فخطبها ليتزوج بها ، فأرسلت إليه : أيها الأمير ! إنك لست بخليفة ولا أنت الحجاج ، إنما أنت أمير من أمراء خراسان مثل يزيد بن المهلب وغيره ، وقد قتلت زوجي وولدي
هامش
( 1 ) في الطبري 6 / 454 استعمل عليها رجلا من باهلة . ( 2 ) في الطبري : الحماني . ( 3 ) زيد في الطبري 6 / 460 . فإن ير نيزك خزيا وذلا * فكم في الحرب حمق من أمير