تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الفتوح — صفحة 158

مساهمون:

ص١٥٨
ذكر نزول قتيبة على سمرقند ومحاربته أهلها قال : فنزل قتيبة على سمرقند وبها يومئذ ملكها غوزك بن أخشيد السغدي في ثلاثين ومائة ألف من السغد ، قال : فأحدق قتيبة بأبوابها ، وخرجت إليه السغد في الآلة والسلاح والعدة الكاملة ، واشتبك الحرب بين الفريقين فاقتتلوا مرارا ، كل ذلك ينتصف بعضهم من بعض ، فلما كان بعد ذلك بأيام أقبل نفر منهم حتى وقفوا على سور المدينة ، ثم تكلم رجل منهم بالسغدية فقال : يا معشر العرب ! على ماذا تقاتلونا وتدخلون على أنفسكم المشقة والعناء في أمر لا تصلون إليه ؟ إنا قد وجدنا في بعض كتبنا أن مدينتنا هذه لا يفتحها إلا رجل اسمه أكاف الجمل ، فانصرفوا عنا ولا تتعبوا خيلكم وتقتلوا أنفسكم ، فقال قتيبة : ما الذي يقول هؤلاء القوم ؟ فقال رجل ممن يفهم كلامهم : إنهم يقولون كذا وكذا ، فقال قتيبة : الله أكبر ! فأنا والله أكاف الجمل ، أنا قتيبة والقتب قتب الجمل . قال : ثم جد في حربهم ، فقتل منهم في ذلك اليوم خلق عظيم . قال : وكتب ملك سمرقند إلى ملك الشاش ( 1 ) بأن العرب قد قاتلونا وقاتلناهم ، فإن هم ظفروا بنا ساروا إليكم فانظروا لأنفسكم فإنما ( 2 ) نحن الجنة دونكم ، فإن وصل إلينا كنتم أنتم أذل وأهون . فاجتمع أهل الشاش على نصرة أهل سمرقند ، ثم إنهم أرسلوا إلى غوزك بن أخشيد أن أشغلهم أنت بالقتال حتى نبيت نحن عسكرهم . قال : وجعل أهل الشاش ينتخبون أهل النجدة والشجاعة من أهل بلدهم ( 3 ) ، ثم إنهم ساروا مجمعين على بيات العسكر عسكر قتيبة ، واتصل الخبر بقتيبة ، فانتخب من عسكره سبعمائة ( 4 ) رجل ، كل رجل منهم يحتاج إلى رجال ، ثم قال لهم : اعلموا أن أهل الشاش قد ساروا إلى ما قبلكم يريدون أن يبيتوكم بزعمهم ، فأخرجوا إليهم الان فاكمنوا لهم في موضع كذا وكذا ، وذبوا عن دينكم وأحسابكم - والسلام - . قال : فخرج المسلمون وذلك في وقت المغرب ، فنزلوا على فرسخين من
هامش
( 1 ) الطبري 6 / 476 كتب إلى ملك الشاش وإخشاذ فرغانة وخاقان . ( 2 ) الطبري : إنا نحن دونكم فيما بينكم وبين العرب . ( 3 ) وولوا عليهم ابنا لخاقان كما في الطبري . ( 4 ) الطبري : أربعمائة رجل .