تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الفتوح — صفحة 154

مساهمون:

ص١٥٤
واحتويت على أموالي ثم بعثت إلي تخطبني ، أفما تخاف أن أعمل في قتلك فآخذ بثأري منك ؟ قال : فعلم قتيبة أنها قد صدقت في قولها وأنصفت وحققت فلها عنها وتركها .

ذكر مسير قتيبة إلى بلاد سجستان ثم منها إلى بلخ

قال : ثم جمع قتيبة أصحابه وسار بهم يريد سجستان ، وبها يومئذ ملك يقال له رتبيل ( 1 ) في نيف عن سبعين ألفا من الكفار ، فأقبل حتى نزل عليها ، ثم أمر أصحابه بالغارة ، فجعلوا يغيرون يمنة ويسرة على بلاد سجستان حتى ملأوا أيديهم من الغنائم . قال : وكره رتبيل ملك سجستان حرب قتيبة وعلم أنه لا يقوم له ولا لأصحابه ، فأرسل إليه يسأله الصلح ، فأجابه قتيبة إلى ذلك ، ووقع الصلح بينهما على خمسمائة ألف درهم ومائتي رأس من الرقيق جوار وغلمان ، فأخذ قتيبة منهم ذلك ، فأخرج منه الخمس فوجه به إلى الحجاج ، وقسم باقي ذلك في المسلمين .

ذكر مسير قتيبة إلى بلخ وما والاها من الكور

قال : ثم نادى قتيبة في أصحابه بالرحيل وسار حتى نزل على بلخ ، وبها يومئذ ملك يقال له الشاه بن نيزك في جمع عظيم ، فلما بلغه نزول قتيبة بساحته خرج إليه ، ووقع الحرب بين الفريقين فاقتتلوا ، فقتل من المسلمين نيف على سبعمائة رجل ، وقتل من الكفار بشر كثير ، وأسر منهم ألف رجل أو يزيدون ، فقدمهم قتيبة وضرب أعناقهم صبرا ، ثم إنه جلس ودعا بالطعام وجعل يتغدى والقتلى بين يديه وهو لا يكترث لذلك . قال : ونظر أهل بلخ إل يذلك من قتيبة فاتقوا وخافوا على أنفسهم خوفا شديدا وطلبوا الصلح ، فأجابهم قتيبة إلى ذلك ، فوقع الصلح بين قتيبة وبين أهل بلخ على ثلاثمائة ألف درهم وثلاثمائة رأس من الرقيق ، فأخذ قتيبة منهم ذلك وكتب لهم كتابا بالصلح ، ثم أخرج من ذلك المال الخمس فوجه به إلى الحجاج ، وقسم باقي ذلك في المسلمين ، فأنشأ زياد الأعجم يقول في ذلك أبياتا مطلعها : إن خير الولاة حر كريم يد * من كان قبله حين كيدا إلى آخرها .
هامش
( 1 ) في الأصل ( زنبيل ) وقد صححت في كل مواضع الخبر .