تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الفتوح — صفحة 152

مساهمون:

ص١٥٢
بنصفها مما يلي الأبرين وصار إلى نيزك موصولة . قال فقال رجل ممن حضر مجلس الحجاج : كذبت أيها الأمير ! هذه منطقة نيزك ، فقال له عثمان : إذا عرب يا لكيع ! ما أنت وهذا ؟ وما يدخلك فيما ليس من أمرك ؟ ما علمك بالملوك ولباسهم ؟ أنت تأكل الضب واليربوع والجرذ والقنفذ ، أنا أعلم منك بأمور الملوك ودأبهم . قال : فضحك الحجاج ثم قال : ردوه إلى الحبس ! فردوه إلى الحبس ، فلم يزل يعذب في الحبس ويستأدى حتى مات في السجن من شدة العذاب ، فهذا أصح خبر ورد علينا من أمر عثمان بن مسعود التميمي - والله أعلم - .

ثم رجعنا إلى خبر قتيبة بن مسلم

قال : فلما قتل قتيبة نيزك البرقشي دخل من ذلك على أهل خراسان فرح وسرور شديد ، وقالت الشعراء في قتيبة أشعارا كثيرة ، ومدحه نهار بن توسعة بهذه الأبيات : أصبت ووفقت ابن عمرو ولم تزل * على كل حال [ قد ] توفق للرشد قتلت عدو الله نيزك بعد ما * أتى وجنود المسلمين على حقد فكم ثم كم من غمرة قد عقرتها * وكم عاند في القوم قومت للقصد وكم مقتر أنعشته يا بن مسلم * وأعطيته الآمال في طلب الحمد وكم من عظيم البال يحتال في الوغى * نزلت صريعا للدرين وللحد وكم بائس أغنيته بعد عيلة * فأصبح ذا مال كثير وذو لبد ومن متلد دغدغت بالسيف ماله * وقدما قديما كان يأوي إلى صفد ذكر مسير قتيبة إلى مرو الروذ والطالقان والفارياب والجوزجان في وقت واحد قال : ثم سار قتيبة يريد مرو الروذ ، وبها ملك يقال له باذان ، وقد كان باذام هذا أعان نيزك البرقشي على قتيبة وقتل ولدا له كبيرا وقتل له أخا صغيرا ، وعلق رأسه في عنق أمه ثم أمر بقتلها بعد ذلك فقتلت ، فقال له المجشر ( 1 ) بن مزاحم السلمي : أيها الأمير ! لو كنت وهبت هذه المرأة لرجل من أصحابك ولم تقتلها كان ذلك عندي أحسن ! قال : فنظر إليه قتيبة نظرة ظن أنه سيقتله ، ثم سكت ونادى في
هامش
( 1 ) عن الطبري ، وبالأصل ( المحشر ) .
الفتوح — صفحة 152 | أحمد بن أعثم الكوفي / علي شيري