بنصفها مما يلي الأبرين وصار إلى نيزك موصولة . قال فقال رجل ممن حضر مجلس
الحجاج : كذبت أيها الأمير ! هذه منطقة نيزك ، فقال له عثمان : إذا عرب يا لكيع !
ما أنت وهذا ؟ وما يدخلك فيما ليس من أمرك ؟ ما علمك بالملوك ولباسهم ؟ أنت
تأكل الضب واليربوع والجرذ والقنفذ ، أنا أعلم منك بأمور الملوك ودأبهم . قال :
فضحك الحجاج ثم قال : ردوه إلى الحبس ! فردوه إلى الحبس ، فلم يزل يعذب في
الحبس ويستأدى حتى مات في السجن من شدة العذاب ، فهذا أصح خبر ورد علينا
من أمر عثمان بن مسعود التميمي - والله أعلم - .
ثم رجعنا إلى خبر قتيبة بن مسلم
قال : فلما قتل قتيبة نيزك البرقشي دخل من ذلك على أهل خراسان فرح
وسرور شديد ، وقالت الشعراء في قتيبة أشعارا كثيرة ، ومدحه نهار بن توسعة بهذه
الأبيات :
أصبت ووفقت ابن عمرو ولم تزل * على كل حال [ قد ] توفق للرشد
قتلت عدو الله نيزك بعد ما * أتى وجنود المسلمين على حقد
فكم ثم كم من غمرة قد عقرتها * وكم عاند في القوم قومت للقصد
وكم مقتر أنعشته يا بن مسلم * وأعطيته الآمال في طلب الحمد
وكم من عظيم البال يحتال في الوغى * نزلت صريعا للدرين وللحد
وكم بائس أغنيته بعد عيلة * فأصبح ذا مال كثير وذو لبد
ومن متلد دغدغت بالسيف ماله * وقدما قديما كان يأوي إلى صفد
ذكر مسير قتيبة إلى مرو الروذ والطالقان
والفارياب والجوزجان في وقت واحد
قال : ثم سار قتيبة يريد مرو الروذ ، وبها ملك يقال له باذان ، وقد كان باذام
هذا أعان نيزك البرقشي على قتيبة وقتل ولدا له كبيرا وقتل له أخا صغيرا ، وعلق
رأسه في عنق أمه ثم أمر بقتلها بعد ذلك فقتلت ، فقال له المجشر ( 1 ) بن مزاحم
السلمي : أيها الأمير ! لو كنت وهبت هذه المرأة لرجل من أصحابك ولم تقتلها كان
ذلك عندي أحسن ! قال : فنظر إليه قتيبة نظرة ظن أنه سيقتله ، ثم سكت ونادى في
هامش
( 1 ) عن الطبري ، وبالأصل ( المحشر ) .