مطلعها :
لعمري لنعمت غرة الجند غزوة * قضت نحبها من نيزك فاشمعلت ( 1 )
إلى آخرها .
قال : ثم بعث قتيبة إلى قلعة نيزك فاحتوى على ما فيها من الأموال والأسلحة
والأثاث ، واحتوى أيضا على أهل نيزك وولده وخدمه ، فأخرج من ذلك كله الخمس
فوجه به إلى الحجاج ووجه إليه برأس نيزك ( 2 ) ورأس ابن أخيه عثمان وبرؤوس القوم
الذين قتلهم مع نيزك وقد علق في آذانهم الرقاع بأسمائهم ، فلما وردت الرؤوس على
الحجاج ونظر إليها دعا بعثمان بن مسعود التميمي من الحبس ، فأقبل يحجل في
قيوده ، فقال له الحجاج : أتعرف هذه الرؤوس يا ع ثمان ؟ قال : نعم أيها الأمير ،
هذه رؤوس أصحاب نيزك الذين كانوا معه وكانت نعمة الله عليهم سابغة ، وهذا رأس
نيزك البرقشي صاحب قلعة باذغيس ، وهذا رأس ابن أخيه عثمان بن سور ، فقال
الحجاج : ويحك يا عثمان ! الترك تسمي أولادها بعثمان ؟ فقال : لا ، ولكن سمي
هذا باسمي لأني كنت مصاهرا لهم ، قال الحجاج : فهل رأيت أحدا أعظم غنى ممن
قتل هذا - وأومأ الحجاج إلى نيزك ؟ فقال : نعم أيها الأمير ، من قتل صاحب هذا
الخاتم ، فقال : هذا خاتم موسى بن عبد الله بن خازم السلمي - ثم رمى بالخاتم
إليه ، فنظر إليه الحجاج فإذا خاتم من ذهب قصة ياقوت أحمر ، فقال الحجاج :
صدقت يا عثمان ! إن من قتل صاحب هذا الخاتم هو أعظم غنى من قاتل نيزك .
خبر المنطقة
قال : ثم أقبل الحجاج على عثمان بن مسعود فقال له : يا عثمان ! إنه قد كتب
إلينا قتيبة بهذه المنطقة يذكر أنه منطقة نيزك فانظر إليها ، قال : فنظر عثمان بن مسعود
إلى المنطقة فقال : أيها الأمير ! ليست هذه منطقة نيزك ، هذه منطقة رجل من عظماء
الترك يقال له جبغويه ( 3 ) ومنطقة نيزك موصولة وهي نصف منطقة فيروز ، وذلك أن
منطقة فيروز لما قتل سقط عن فرسه في نهر خزار ( 4 ) فانقطعت منطقته فذهب السيل
هامش
( 1 ) الطبري وابن الأثير : وتعلت .
( 2 ) أرسل مع محفن بن جزء الكلابي وسوار بن زهدم الجرمي .
( 3 ) عن الطبري 6 / 459 وبالأصل : جعوه .
( 4 ) خزار : موضع بقرب وخشن من نواحي بلخ .