عفت الديار بسفح طود شمام * إلا بقية أثلب وتمام ( 1 )
إلى آخرها .
ذكر نيزك البرقشي وهربه من عسكر قتيبة
قال : وهرب نيزك البرقشي من عسكر قتيبة في جوف الليل مع رجل من وجوه
الترك ( 2 ) يقال له باذان يريد إلى قلعة باذغيس ( 3 ) ، قال : فطلبه قتيبة فلم يقدر عليه
فعلم أنه قد هرب ، فوجه الخيل في طلبه فلم يقدر عليه ، فأقبل نيزك إلى قلعته
فدخلها ، وهي قلعة حصينة لا ترام ولا يقدر عليها أحد ، واسمها براسكين ( 4 ) ، وهي
التي يقول فيها الشاعر حيث يقول :
براسكين من حل ذروتها حاز ال * - بلاد فإن شاء جار أو ظلما
منيعة لم يرمها قبله أحد * تخالها كوكبا في الجو قد نجما
تخال نيرانها من بعد منظرها * بعض النجوم إذ ما ليلها عتما
لما أطاف بها ضاقت بساحتها * حتى أقروا له بالحكم فاحتكما
قد ذل نيزكها من بعد عزته * وجاءها عارفا بالذل مهتضما
قال : وسار قتيبة في عسكره وجنده حتى نزل على القلعة ، قال : وسمعت
ملوك خراسان بأن قتيبة قد سار إلى نيزك ، ونيزك قد كان يسيء إليهم ويغير عليهم ولم
يكن لهم في حيلة لحصانة قلعته ( 5 ) . فلما سار إليه قتيبة زحفت معه ملوك خراسان
ودخلوا في طاعته ورغبوا في معاونته ، قال : وأقبل قتيبة حتى نزل أسفل القلعة ومعه
أهل بخارا وأهل مرو والطالقان والفارياب وأهل بلخ وسرخس وما ولاها . قال : ثم
هامش
( 1 ) البيت من أبيات في الطبري 6 / 460 وروايته فيه :
لمن الديار عفت بسفح سنام * إلا بقية أيصر وثمام
( 2 ) وكان سبب هربه خوفه من قتيبة خاصة بعد ما رأى من فتوحه ما رأى . كما في الطبري 6 / 446 وفيه أن
نيزك استأذن قتيبة وكانوا بآمل الرجوع إلى تخارستان فأذن له . . . وبعدما ابتعد عنه أعلن خلعه وكاتب
ملوكا أجابوه إلى الطاعة .
( 3 ) في الطبري : توجه إلى تخارستان .
( 4 ) كذا ولم نجدها .
( 5 ) كذا وفي الطبري أن نيزك كتب إلى أصبهبذ بلخ وباذام ملك مرو روذ وإلى سهرب ملك الطالقان وترسل
ملك الفارياب وملك الجوزجان فأجابوه .