محمد بن مروان إلى صفه وهو لما به . وتقدم محمد بن عبد العزيز وهو يرتجز
ويقول :
أنا ابن ذي الفضل الكريم الماجد * عبد العزيز القرم ذي المحامد
وفي يميني مرهف الحدائد * يخترم الروس مع القماحد
ثم حمل فقاتل ساعة ورجع مجروحا . قال : وترجل مسلمة بن عبد الملك
فنزل عن فرسه ونزل الناس معه ، واختلط القوم فاقتتلوا قتالا شديدا ، وصبر القوم
بعضهم لبعض ، وصاح صائح من المسلمين : أيها الأمير ! البشرى فقد قتل الله
شمعون . قال : فكبر مسلمة وكبر المسلمون معه ، وإذا البطال قد أقبل وفي يده
رأس شمعون حتى ألقاه بين يدي مسلمة . قال : فعند [ ذلك ] وثب مسلمة واستوى
على فرسه واستوى الناس معه على خيولهم ثم حمل وحمل الناس معه ، وانهزمت
الروم وولوا الادبار ، وأذعنوا بالذل والصغار ، وتسارع الناس إلى باب عمورية
فدخلوها بالسيف عنوة ، فقتلوا مقاتلتها وغنموا أمتعتها وأموالها . قال : وكانت غنائم
عمورية يومئذ تزيد على مائتي ألف مثقال من الذهب والفضة سوى الأمتعة والبغال
والحمير . قال : فأخرج مسلمة من ذلك الخمس ووجه به إلى أبيه عبد الملك بن
مروان ( 1 ) ، وكتب إليه يخبره بفتح عمورية ، وقسم باقي الغنائم في أصحابه .
قال : ثم سار مسلمة من عمورية يريد القفورية ( 2 ) وبين يديه رجل من
المسلمين وهو يقول أبياتا مطلعها :
أبلغ يديك وخير القول أصدقه * أما أبيت عميد الروم أليونا
إلى آخرها .
قال : وسار المسلمون حتى إذا أشرفوا على القفورية نظروا فإذا هم بنقفور
الأكبر قد خرج إليهم في زهاء سبعين ألف عنان سوى الرجالة . قال : وكان نقفور هذا
ختن ملك الروم على ابنة أخ له ، فلما نظر إلى جيش المسلمين صاح بأصحابه أن
احملوا ! ثم حمل وحمل معه أصحابه ، وانكشف القوم من بين أيديهم كشفة قبيحة
وقد قتل منهم جماعة . قال : ونادى مسلمة في أصحابه بأعلى صوته : يا أهل
هامش
( 1 ) كذا ، وثمة اتفاق أن فتح عمورية كان سنة 89 ، والمعروف أن عبد الملك مات سنة 86 في منتصف
شوال .
( 2 ) كذا ولم نجدها . ولعلها قمونية أو قمورية .