استقبله في أربعين ألفا من النصرانية .
قال : ودنا القوم بعضهم من بعض فاقتتلوا ، فأسرع القتل في المشركين .
قال : وحمل ورسيب على البطال وهو لا يعلمه ، وعلم البطال أنه ورسيب فخفق عليه
ثم ضربه ضربة على قونس بيضته ، فقد البيضة والهامة ، وخر ورسيب قتيلا . ثم
جال البطال في ميدان الحرب وهو يقول :
قد يقتل المرء بلا ذنوب * وربما كان أخا تكذيب
لا سيما مثل الشقي ورسيب * جدلته بصارم قضيب
مهند ذي صنعة وشوب * ليس بمفلول ولا خشيب
قال : وبلغ ذلك شمعون صاحب عمورية بأن ورسيب قتل ، فزحف بخيله
ورجله يريد لقاء المسلمين ، وأرسل البطال بن عمرو إلى مسلمة فخبره بذلك ، فأقبل
مسلمة في جماعة من المسلمين ، حتى صاف الروم وصهلت الخيل وتداعت
الفرسان ، وأقوت الخيلان والجيشان ، واستبشر المسلمون بما وعدهم الرحمن ، من
الخلود في الجنان . قال : وتقدم عبد الرحمن بن صعصعة بن صوحان العبدي أمام
المسلمين وهو يرتجز ويقول :
أنا ابن عبد القيس جدي صعصعة * ذو البأس والاقدام عند المعمعه
إذا التقى الابطال وسط المعمعه * والروم قد سارت إلينا مجمعه
ومن يخاف الله فالله معه
ثم حمل فقاتل ساعة ورجع مجروحا . وتقدم عبد الله بن جرير بن عبد الله
البجلي وهو يقول :
أنا ابن ذي الفضل فتى بجيله * جرير شيخي وله فضيلة
فضيلة عظيمة جليله * من النبي صاحب الوسيلة
ثم حمل على جميع الروم فقاتل ورجع مجروحا . قال : وتقدم محمد بن
مروان أخو عبد الملك بن مروان وهو يقول :
أنا ابن مروان إذا الهيج اضطرم * أكز في الحرب كليث مقتحم
بصارم عضب حسام ذي صرم * كذاك شيخي كان قدما والحكم
قال : ثم حمل فقاتل ، وحمل عليه شمعون بنفسه فطعنه طعنة منكرة ، فرجع
الفتوح — صفحة 122
مساهمون: أحمد بن أعثم الكوفي
ص١٢٢