تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الفتوح — صفحة 121

مساهمون:

ص١٢١
والموت بعد الألف أشفى للقرم * مع الذي أرجوه من باري النسم أرجو جنانا حققت كل النعم * مع فتية كانوا لعمري كالبهم في مجمع الحرب إذا الحرب اضطرم * خوفا من الله العزيز ذي النقم قال : فلم يزل الأنصاري يقاتلهم وحده ويدفعهم عن ذلك حتى دخل إليه إخوته الثلاثة ، فأعانوا ودفعوا الروم عن ذلك النقب ، ثم إنهم كبروا وصاحوا بأصحاب مسلمة ، فدخل الناس من ذلك النقب وفتحوا باب الحصن ، والأنصاري ينزف الدم من رجليه حتى مات - رحمه الله ! وقتل إخوته الثلاثة الذين كانوا معه - رحمة الله عليهم أجمعين - ! قال : واشتغل المسلمون بالغنائم وجمعها ، فجمعوا شيئا كثيرا وخيلا وبغالا وحميرا وذهبا وفضة وأثاثا فاخرة . قال : فجمع مسلمة هذه الغنائم ، فأخرج منها الخمس وقسم باقي ذلك على المسلمين ، ثم وجه بالخمس إلى أبيه عبد الملك بن وكتب إليه يخبره بما فتح الله على يديه من حصن طوانة ، فأنشأ أعشى تغلب يقول أبياتا مطلعها : خير لمسلمة البنان فإنه * فضلت أنامله الأكف وطالها إلى آخرها . ذكر مسير مسلمة بن عبد الملك إلى عمورية ( 1 ) بعد فتح طوانة قال : ثم نادى مسلمة في أصحابه بالسير إلى عمورية ، وبلغ شمعون صاحب عمورية بأن العرب قد سارت إلى ما قبله ، فجمع من كان حوله من القرى والحصون الصغار فأدخلهم عمورية ، ثم دعا بطريقا من بطارقته يقال له ورسيب ، فضم إليه أربعة صلبان . تحت كل صليب عشرة آلاف ، وأمره أن يكون على مقدمته . قال : فسار ورسيب في أربعين ألفا على مقدمة شمعون . وأقبل شمعون من ورائه في ثمانين ألفا . وبلغ ذلك مسلمة بن عبد الملك فعبى أصحابه ، ثم دعا بالبطال بن عمرو ، فأمره أن يتقدم بين يديه ، قال : فسار البطال في المقدمة ومعه عشرة آلاف من المسلمين لا يرى منهم إلا الحدق ، حتى إذا أشرف على عمورية إذا ورسيب قد
هامش
( 1 ) عمورية : بلد في الروم . وكان ذلك بعد فتح طوانة سنة 88 كما في ابن الأثير .
الفتوح — صفحة 121 | أحمد بن أعثم الكوفي / علي شيري