مثقال من الغنائم والذهب والفضة والأمتعة والدواب والرقيق ، فأخرج مسلمة من ذلك
الخمس ووجه به إلى أبيه عبد الملك بن مروان ( 1 ) ، وقسم باقي ذلك على
المسلمين ، فأنشأ بعض المسلمين يقول أبياتا مطلعها :
نحمد الله ذا المعارج والطو * ل وذا الكبرياء والسلطان
إلى آخرها .
قال : واقترب المسلمون من المسيحية ، وبلغ ذلك إفريطون صاحب
السماوة ، فنادى في جميع النصرانية فاجتمعوا إليه ، فخرج بهم من المسيحية وبين
يديه بطريق يقال له شماس في ثلاثين ألفا وإفريطون من ورائه في أربعين ألفا . قال :
فدنا القوم بعضهم من بعض فاقتتلوا قتالا شديدا ، وحملت الروم بأجمعها على
عساكر المسلمين حملة فهزموهم حتى ألحقوهم بالسماوة وقد قتل منهم جماعة ، ثم
رجع المسلمون عليهم فهزموهم حتى ألحقوهم بالمسيحية ، واشتبك الحرب على
باب المسيحية . قال : وجعل شماس البطريق يحمل على المسلمين حملة بعد حملة
فيقتل ويرجع إلى أصحابه حتى قتل نفرا من المسلمين . قال : وحملت قبيلة من
الروم على الضحاك بن يزيد السلمي فقتلوه وقتلوا معه جماعة من المؤمنين ، وتقدم
إفريطون صاحب السماوة في جمهور بطارقة الروم ، فجعل يقاتل يكافئ المسلمين .
قال : وقصده محمد بن عبد العزيز على فرس له أصدى وهو يرتجز ويقول :
قد علم الروم ومن والاها * وكل علج أقلف ساواها
إني إذا الحرب خبت لظاها * ألقيت أخراها على أولاها
قال : واختلفا بطعنتين طعنه إفريطون طعنة قتله . قال : فاغتم المسلمون لقتل
محمد بن عبد العزيز غما شديدا ، وتقدم البطال بن عمرو حتى وقف حذاء إفريطون
وهو يقول :
لابد من عرض ومن مقام * على مليك صمد منعام
فجاهدي يا نفس لا تلامي * بكل عضب ذكر حسام
ثم حمل البطال على إفريطون والتقيا بطعنتين طعنه البطال طعنة جدله قتيلا ،
ثم نزل فاحتز رأسه ورفعه على رأس رمحه ثم كبر وكبر المسلمون معه . قال :
هامش
( 1 ) كذا .