تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الفتوح — صفحة 126

مساهمون:

ص١٢٦
مثقال من الغنائم والذهب والفضة والأمتعة والدواب والرقيق ، فأخرج مسلمة من ذلك الخمس ووجه به إلى أبيه عبد الملك بن مروان ( 1 ) ، وقسم باقي ذلك على المسلمين ، فأنشأ بعض المسلمين يقول أبياتا مطلعها : نحمد الله ذا المعارج والطو * ل وذا الكبرياء والسلطان إلى آخرها . قال : واقترب المسلمون من المسيحية ، وبلغ ذلك إفريطون صاحب السماوة ، فنادى في جميع النصرانية فاجتمعوا إليه ، فخرج بهم من المسيحية وبين يديه بطريق يقال له شماس في ثلاثين ألفا وإفريطون من ورائه في أربعين ألفا . قال : فدنا القوم بعضهم من بعض فاقتتلوا قتالا شديدا ، وحملت الروم بأجمعها على عساكر المسلمين حملة فهزموهم حتى ألحقوهم بالسماوة وقد قتل منهم جماعة ، ثم رجع المسلمون عليهم فهزموهم حتى ألحقوهم بالمسيحية ، واشتبك الحرب على باب المسيحية . قال : وجعل شماس البطريق يحمل على المسلمين حملة بعد حملة فيقتل ويرجع إلى أصحابه حتى قتل نفرا من المسلمين . قال : وحملت قبيلة من الروم على الضحاك بن يزيد السلمي فقتلوه وقتلوا معه جماعة من المؤمنين ، وتقدم إفريطون صاحب السماوة في جمهور بطارقة الروم ، فجعل يقاتل يكافئ المسلمين . قال : وقصده محمد بن عبد العزيز على فرس له أصدى وهو يرتجز ويقول : قد علم الروم ومن والاها * وكل علج أقلف ساواها إني إذا الحرب خبت لظاها * ألقيت أخراها على أولاها قال : واختلفا بطعنتين طعنه إفريطون طعنة قتله . قال : فاغتم المسلمون لقتل محمد بن عبد العزيز غما شديدا ، وتقدم البطال بن عمرو حتى وقف حذاء إفريطون وهو يقول : لابد من عرض ومن مقام * على مليك صمد منعام فجاهدي يا نفس لا تلامي * بكل عضب ذكر حسام ثم حمل البطال على إفريطون والتقيا بطعنتين طعنه البطال طعنة جدله قتيلا ، ثم نزل فاحتز رأسه ورفعه على رأس رمحه ثم كبر وكبر المسلمون معه . قال :
هامش
( 1 ) كذا .
الفتوح — صفحة 126 | أحمد بن أعثم الكوفي / علي شيري