تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الفتوح — صفحة 125

مساهمون:

ص١٢٥
أبياتا مطلعها : أي هذا الأمير عمرك الله * ولا زلت في الورى منصورا إلى آخرها . قال : وسار المسلمون نحو السماوة وبها يومئذ بطريق من البطارقة الرومية يقال له إفريطون في ثمانين ألفا من الروم ، وقد حصن السماوة قبل ذلك ، ونصب على سورها عشرين منجنيقا وثلاثين عرادة . قال : فنزل مسلمة والمسلمون على السماوة ثم أمر بمجانيقه ، فنصبت عليها من كل جانب ، وترامى الفريقان رميا متداركا ، ودام الحرب بينهم أربعين يوما ، لا يفترون من ذلك ليلا ولا نهارا . فلما كان بعد ذلك أقبل بطريق من بطارقة الروم يقال له قرطس إلى مسلمة بن عبد الملك حتى وقف بين يديه في جوف الليل فكفر له وقال : أيها الأمير ! إن السماوة حصن حصين ، وفيها خلق كثير ، وليس يتهيأ لك أن تفتحها إلا أن يفتح لك من داخلها فتدخلها ، وإن إفريطون هذا صاحب السماوة قد أساء إلي وغصبني على ابنة لي فأخذها مني قهرا وقد عزمت على أن أفتح لك هذا الباب الذي هو مقابلك ، فإذا أصبحت فعبىء أصحابك واقترب من باب المدينة وألق الحرب بينك وبين الروم ، وقد أبطال عسكرك في يديك فإني فاتح لك هذا الباب الذي هو مقابلك ، قال فقال له مسلمة : إن أنت فعلت ذلك حملتك وكسوتك وبررتك بعشرين ألف درهم وخلطتك بأصحابي . قال فقال له قرطس : أيها الأمير ! إذا دخلت المدينة فافعل من ذلك ما أحببت . قال : ثم رجع قرطس إلى المدينة . فلما كن من غد عبى مسلمة أصحابه كما كان يعيبهم من قبل ذلك ، ثم دنا من باب المدينة وهي السماوة ( 1 ) ، وبين يديه البطال بن عمرو في فرسان من أصحابه . قال : ثم عطعطت الروم وكبر المسلمون ، فاختلط الفريقان واشتبك الحرب على باب المدينة ، وفتح ذلك البطريق الباب ، واقتحم المسلمون معه فجعلوا يقتلون ويأسرون . قال : وفتح إفريطون بابا آخر من أبواب السماوة وخرج هاربا على وجهه ومعه خلق كثير من أصحابه حتى صار إلى المدينة من مدن الروم يقال له المسيحية . ( 2 ) قال : فضم المسلمون ما كان فبلغت غنائمها ألف ألف وثلاثمائة ألف
هامش
( 1 ) كذا . ( 2 ) كذا بالأصل ولم نجده .
الفتوح — صفحة 125 | أحمد بن أعثم الكوفي / علي شيري