تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الفتوح — صفحة 120

مساهمون:

ص١٢٠
قال : فكان أول من تقدم منهم إلى الحرب يومئذ بشر بن مطر الأزدي وهو الذي رأى ما رأى ، فجعل يرتجز ويقول أبياتا مطلعها : من كان في شك وفي تعامي * فقد رأيت الحور في الغمام صبرا لهذا يا بني الكرام * حتى تحلوا ساحة السلام قال : ثم تقدم محمد بن زرعة العبدي وهو يقول : إن كان لابد مصيري للفنا * فما مقامي بعد خمس ههنا إن نلت ما أبغي فقد نلت المنى * جنات عدن ليس فيها من عنا قال : ثم تقدم أحمد بن محمد اليشكري وجعل يرتجز ويقول : لا خير في العيش بعد صحبي * حسبي من العيش حسب حسبي لا أرجع اليوم وأقض نحبي * ثم أحل في جنان ربي قال : ثم حمل هؤلاء الفتية فاقتتلوا قتالا شديدا . وجعل يعقوب بن عبد الكريم ( 1 ) الأنصاري يرتجز ويقول : هيهات مني سفهي وطيشي * أقصد للحصن أمام جيشي قد ذهب السادة من قريش * لا خير لي من بعدهم في العيش قال : ثم حمل يعقوب بن عبد الكريم الأنصاري حملة يريد باب الحصن ، قال : ولحقه إخوته الثلاثة حتى صاروا إلى باب حصن طوانة ( 2 ) ، فجعلوا يقاتلون أشد القتال . قال : وصاح مسلمة بالمسلمين فحملوا وانكشفت الروم من بين أيديهم كشفة قبيحة . قال : وجعل قوم يقاتلون وقوم ينقبون السور نقبا واسعا ، وبادر يعقوب بن عبد الكريم ( 1 ) الأنصاري فدخل الحصن من ذلك النقب وجعل يقاتل أهل الحصن وحده ، فلم يزل كذلك حتى قطعت إحدى قدميه ووثب قائما على تلك الحالة يقاتلهم على فرد قدم وهو يقول : أضرب بالسيف على فرد قدم * والحر لا يجزع من وقع الألم
هامش
( 1 ) تقدم أنه عبد الله . ( 2 ) طوانة : بلد بثغور المصيصة . فتحها المسلمون في جمادى سنة 89 وقتلوا من أهلها خمسين ألفا ( انظر تاريخ خليفة بن خياط ص 302 ) .