الأنصاري بهذين البيتين :
أتاني كتاب منك فيه مواعظ * تخط على خير وتدعو إلى رشد
فأبصرت ما فيه من الحق والهدى * وفارقت من أهوى على أجهد الجهد
فلما وصلت هذه الأبيات من هؤلاء الخمسة إلى إخوانهم فرحوا لذلك
واستبشروا ، واشتد سرورهم ، ثم إنهم ابتهلوا إلى الله عز وجل في أن يقوي عزمهم
على ما عزموا عليه من التوبة ، فاستجاب الله لهم ذلك . قال : إنهم تواعدوا أن
يجتمعوا في مشربة لهم فيكلم بعضهم بعضا ، فاجتمعوا في مشربتهم تلك . قال :
وهي مشربة معروفة بالمدينة يقال لها مشربة التوبة وهي مشربة على العطارين
بالمدينة . قال : فلما اجتمعوا هنالك اعتنقوا وبكى بعضهم إلى بعض لطول الفرقة
وما كانوا عليه من التباعد ، وحمدوا الله على ما ألف بينهم من التقوى ، وسألوه
التوفيق والعصمة مما هم عليه . ثم أقبل عليهم يحيى بن عمرو القرشي فقال : يا
إخوتي ! إنكم قد علمتم ما قد وعد الله عز وجل عباده . . . ( 1 ) .
قال : ثم حمل على العلج فضربه ضربة على فخذه فقطعها ، فسقط العلج
ميتا . قال : وإذا بعلج آخر يقال بولص قد بدر إلى أحمد بن الحصين ، قال : فنظر
إليه أحمد فقصد نحوه وهو يقول :
دونك حربا لا تقيه ترسي * صبرا على المكروه مني نفسي
كيما أنال منزلا في القدس * فإنما الدنيا كيوم أمس
قال : واختلفا بطعنتين طعنه العلج في خاصرته جدله قتيلا - رحمه الله - قال :
فلما قتل هارون بن الحصين وأخوه أحمد خرج من بعدهما سعيد بن إسماعيل
الأسدي نحو ذلك العلج وهو يقول :
يا بولص الروم إليك نفسي * قد طال في ظل الخطايا حبسي
اليوم أحمي إخوتي بالحمس * كيما يكون بطن سبع رمسي
قال : والتقيا بضربتين ، ضربة الأسدي ضربة جدله قتيلا ، قال : وخرج من
بعده علج آخر يقال له قسطنطين الأصغر ، قال : فقصده الأسدي وهو يقول :
هامش
( 1 ) بياض بالأصل قدر صفحة ونصف صفحة . ويفهم من السياق أن النقص هو اتفاقهم على المشاركة في
غزوة الروم واللحاق بجيش المسلمين ، وقد التحقوا جميعا وقاتلوا إلى جانبهم إخوانهم .