تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الفتوح — صفحة 118

مساهمون:

ص١١٨
الأنصاري بهذين البيتين : أتاني كتاب منك فيه مواعظ * تخط على خير وتدعو إلى رشد فأبصرت ما فيه من الحق والهدى * وفارقت من أهوى على أجهد الجهد فلما وصلت هذه الأبيات من هؤلاء الخمسة إلى إخوانهم فرحوا لذلك واستبشروا ، واشتد سرورهم ، ثم إنهم ابتهلوا إلى الله عز وجل في أن يقوي عزمهم على ما عزموا عليه من التوبة ، فاستجاب الله لهم ذلك . قال : إنهم تواعدوا أن يجتمعوا في مشربة لهم فيكلم بعضهم بعضا ، فاجتمعوا في مشربتهم تلك . قال : وهي مشربة معروفة بالمدينة يقال لها مشربة التوبة وهي مشربة على العطارين بالمدينة . قال : فلما اجتمعوا هنالك اعتنقوا وبكى بعضهم إلى بعض لطول الفرقة وما كانوا عليه من التباعد ، وحمدوا الله على ما ألف بينهم من التقوى ، وسألوه التوفيق والعصمة مما هم عليه . ثم أقبل عليهم يحيى بن عمرو القرشي فقال : يا إخوتي ! إنكم قد علمتم ما قد وعد الله عز وجل عباده . . . ( 1 ) . قال : ثم حمل على العلج فضربه ضربة على فخذه فقطعها ، فسقط العلج ميتا . قال : وإذا بعلج آخر يقال بولص قد بدر إلى أحمد بن الحصين ، قال : فنظر إليه أحمد فقصد نحوه وهو يقول : دونك حربا لا تقيه ترسي * صبرا على المكروه مني نفسي كيما أنال منزلا في القدس * فإنما الدنيا كيوم أمس قال : واختلفا بطعنتين طعنه العلج في خاصرته جدله قتيلا - رحمه الله - قال : فلما قتل هارون بن الحصين وأخوه أحمد خرج من بعدهما سعيد بن إسماعيل الأسدي نحو ذلك العلج وهو يقول : يا بولص الروم إليك نفسي * قد طال في ظل الخطايا حبسي اليوم أحمي إخوتي بالحمس * كيما يكون بطن سبع رمسي قال : والتقيا بضربتين ، ضربة الأسدي ضربة جدله قتيلا ، قال : وخرج من بعده علج آخر يقال له قسطنطين الأصغر ، قال : فقصده الأسدي وهو يقول :
هامش
( 1 ) بياض بالأصل قدر صفحة ونصف صفحة . ويفهم من السياق أن النقص هو اتفاقهم على المشاركة في غزوة الروم واللحاق بجيش المسلمين ، وقد التحقوا جميعا وقاتلوا إلى جانبهم إخوانهم .