الحجاج هذه الأبيات :
أحجاج بن يوسف أنت راع * وراعي القوم يحفظ ما أضاعوا
وإنا معشر من جذم قيس * لنا في الناس مكرمة وباع
عبرنا حقبة ولنا أمير * جبان القلب ذو خوف يراع
وإنك قد وليت أمور قوم * وثغر لا يقوم له الشجاع
وأنت المستغاث إذا ألمت * بأهل الثغر داهية شناع
فلا تغفل فداك أبي وأمي * أناسا ما يعينهم القراع
إذا فلوا كتائب خارجي * عدت أخرى وهمتها المضاع
وما ينفك نصرتهم ببيض * تلالا في الأكف لها شعاع
كذلك دأبنا في كل حرب * طوال الدهر أو يخزى ( 1 ) الكراع
قال : فلما ورد كتاب أهل خراسان على الحجاج وقرأه ونظر في هذا الشعر كأنه
هم أن يعزل أمية بن عبد الله عن خراسان ، غير أنه اشتغل بأمر الأزارقة فكتب إليهم
يعدهم ويمنيهم أنه يوجه إليهم بأمير يرضونه ، وأخبرهم في كتابه أنه مشغول بحرب
الأزارقة .
قال : فلما اجتمع للمهلب بن أبي صفرة أمره قام في الناس خطيبا ، فحمد الله
وأثنى عليه ثم قال : أيها الناس ! إن الله قد دفع عني وعنكم ما كنا نخاف ونحذر من
أمر ( 2 ) الأزارقة وقد كنا بدار مضيعة ، وإن الله تبارك وتعالى أسأله أن يتم نعمته علي
وعليكم ، فاحمدوا الله على ما أعطاكم ، وسيروا إلى عدوكم . قال : ثم نادى في
أصحابه فسار وساروا معه حتى صار إلى أرجان ( 3 ) فأقام بها ثلاثا ، ثم سار منها إلى
سابور ( 4 ) ، والأزارقة يومئذ بها وقد جعلوها دار هجرتهم . قال : فأقام المهلب على
سابور يحارب الأزارقة الليل مع النهار حتى حاربهم ثلاث سنين كملاء مثل يوم
واحد . قال : وأرسل الحجاج إلى المهلب أن ناجز القوم ( 5 ) ، ما تنتظر بهم إلى هذه
هامش
( 1 ) الأصل ( نحوى ) وما أثبت يناسب السياق .
( 2 ) الأصل : أمراء .
( 3 ) أرجان : مدينة كبيرة . انظر معجم البلدان الجزء الأول .
( 4 ) سابور : انظر معجم البلدان الجزء الثالث .
( 5 ) في الكامل للمبرد 3 / 1312 أن الحجاج وجه البراء بن قبيصة إلى المهلب . يستحثه في مناجزة
القوم .