جيش لجب من أهل الشام ، فأشرفت خيل أهل العراق على خيل أهل الشام . قال :
وجعل كميل بن زياد يرتجز ويقول :
يا خير من جر له خير القدر * فالله ذو الآلاء أعلى وأبر
يخذل من شاء ومن شاء نصر
قال : وجعل شبيب يرتجز ويقول :
تجنبوا شدات ليث ضيغم * جهم محيا عقربان شدقم
يغادر القرن صريعا للفم * بكل عضب صارم مصمم
قال : واختلط ( 1 ) القوم فاقتتلوا قتالا شديدا ، فقتل من أصحاب كميل رجلان
عبد الله بن قيس القابسي ومدرك بن بشر الغنوي ، ومن أصحاب شبيب أربعة نفر ،
ووقعت الهزيمة على أهل الشام فقتل منهم بشر كثير ( 2 ) ، فولوا الأدبار منهزمين نحو
الشام .
فقال كميل لأصحابه : لا تتبعوهم فقد أنكينا فيهم ، وإن تبعناهم فلعلهم أن
يرجعوا علينا ، ولا ندري كيف يكون الأمر .
قال : ثم رجع شبيب بن عامر إلى نصيبين ( 3 ) ، ورجع كميل بن زياد إلى
هيت ، وبلغ ذلك عليا رضي الله عنه ، فكتب إلى كميل بن زياد : أما بعد ،
فالحمد لله الذي يصنع للمرء كيف يشاء ، وينزل النصر على من يشاء إذ شاء ، فنعم
المولى ربنا ونعم النصير ، وقد أحسنت النظر للمسلمين ونصحت إمامك ، وقدما كان
ظني بك ذلك فجربت والعصابة التي نهضت بهم إلى حرب عدوك خير ما جزي
الصابرون والمجاهدون ، فانظر لا تغزون غزوة ولا تجلون إلى حرب عدوك خطوة
بعد هذا حتى تستأذنني في ذلك - كفانا الله وإياك تظاهر الظالمين ، إنه عزيز حكيم ،
والسلام عليك ورحمة الله وبركاته - .
هامش
( 1 ) بالأصل : واختلطوا .
( 2 ) زيد في الكامل لابن الأثير : وأمر ( أي كميل بن زياد ) أن لا يتبع مدبر ولا يجهز على جريح .
( 3 ) قبل عودته إلى نصيبين عبر الفرات وبث خيله فأغارت على أهله الشام حتى بلغ بعلبك ، فوجه إليه
معاوية حبيب بن مسلمة فلم يدركه ، ورجع شبيب فأغار على نواحي الرقة فلم يدع للعثمانية بها ماشية
إلا استاقها ولا خيلا ولا سلاحا إلا أخذه وعاد إلى نصيبين ( الكامل لابن الأثير 2 / 428 ) .