إلينا من قبلك لنبايعك على يديه وإلا كتبنا إلى علي فاعتذرنا إليه مما كان منا -
والسلام ( 1 ) - .
خبر بسر بن [ أبي ] أرطاة الفهري ( 5 ) وما قتل من شيعة
علي بن أبي طالب بأرض اليمن
قال : فعندها دعا معاوية بسر بن [ أبي ] أرطاة الفهري وهو أحد فراعنة الشام ،
فعقد له عقدا وضم إليه أربعة ( 3 ) آلاف رجل من نجبة رجال أهل الشام ، ثم قال له :
سر إلى اليمن سيرا عنيفا حتى تأخذ بيعة الناس ، فإنهم قد خالفوا عليا ، وانظر أن
تجعل طريقك على مكة والمدينة ، فلا تنزلن بلدا أهله في طاعة علي إلا بسطت
لسانك عليهم حتى يظنوا أنك محيط بهم وأنه لا نجاة لهم منك ، ثم اصفح عنهم بعد
ذلك وادعهم إلى البيعة [ لي ] ( 4 ) فمن أبي عليك فاستعمل السيف ، واقتل كل من
نابذك حتى تدخل أرض اليمن .
قال : فخرج بسر بن [ أبي ] أرطاة في أربعة آلاف فارس من دمشق يريد
المدينة ، وعلى المدينة يومئذ أبو أيوب الأنصاري من قبل علي بن أبي طالب رضي
الله عنه ، فلما أحس بخيل بسر أنها قد شارفت المدينة خرج منها هاربا خوفا على
نفسه ، قال : وخرج أهل المدينة إلى بسر يستقبلونه خوفا منه على أنفسهم ، فلما نظر
إليهم صاح بهم وانتهرهم ، ثم قال : شاهت الوجوه ! إن الله تعالى ضرب لكم مثلا
( قرية كانت آمنة مطمئنة يأتيها رزقها رغدا من كل مكان فكفرت بأنعم الله فأذاقها الله
لباس الجوع والخوف بما كانوا يصنعون ) ( 5 ) فقد وقع بكم هذا المثل وأنتم أهل
هامش
( 1 ) زيد في كتاب الغارات : وفيه :
معاوي ألا تسرع السير نحونا * بايع عليا أو يزيد اليمانيا
( يريدون يزيد بن قيس الأرحبي ) .
( 2 ) هو بسر بن أبي أرطأة - أو ابن أرطأة - بن عويمر بن عمران بن الحليس بن سيار بن نزار بن معيص بن
عامر بن لؤي بن غالب بن فهر بن مالك بن النضر بن كنانة .
انظر خبر مسيره إلى اليمن في الطبري 6 / 80 الكامل لابن الأثير 2 / 430 الغارات للثقفي ص 409
شرح النهج لابن أبي الحديد 1 / 273 تاريخ اليعقوبي 2 / 197 .
( 3 ) الطبري واليعقوبي وابن الأثير : ثلاثة آلاف .
( 4 ) عن كتاب الغارات . وانظر وصية معاوية لبسر في تاريخ اليعقوبي 2 / 197 وكتاب الغارات ص 411
وشرح النهج لابن أبي الحديد 1 / 282 .
( 5 ) سورة النحل الآية 112 .