عليه من شيعة علي ( 1 ) .
قال : فسارت خيل الشام ( 2 ) حتى انتهت إلى بلد يقال له هيت ( 3 ) ، وبه يومئذ
رجل من قبل علي رضي الله عنه يقال له كميل بن زياد النخعي ، فلما بلغه أن خيل
الشام قد تقاربت من هيت خلف عليها رجلا من أصحابه في خمسين فارسا وسار يريد
خيل أهل الشام . قال : فلما أبعد كميل بن زياد عن مدينة هيت أقبل صاحب معاوية
وهو سفيان بن عوف الغامدي ( 4 ) على هيت وأغار على أطرافها ولم يتبعه أحد ( 5 ) .
ثم سار إلى الأنبار ( 6 ) وبها رجل من أصحاب علي يقال له أشرس بن حسان
البكري ( 7 ) فلم يشعر إلا وسفيان بن عوف قد كبسه في أهل الشام فقتله وقتل جماعة
من أصحابه ( 8 ) ، ثم أغار على الأنبار وأخذ منها ما أخذ ، وولى منصرفا إلى الشام .
قال : وبلغ ذلك عليا رضي الله عنه فهم أن يسير إليه بنفسه ، ثم إنه لم ير ذلك
رأيا ( 9 ) ، فدعا بسعيد بن قيس الهمذاني فضم إليه خيلا من فرسان الكوفة ، وأمره أن
يطلب القوم .
قال : فخرج سعيد بن قيس في طلب سفيان وأصحابه ( 10 ) حتى بلغ أرض
عانات ( 11 ) فلم يقدر عليه ، وبعث سعيد بن قيس رجلا من أصحابه يقال له هانىء بن
الخطاب ( 12 ) في طلب القوم ، فبلغت الخيل إلى أداني الشام حتى أشرفت على
هامش
( 1 ) انظر مقالة معاوية ووصيته لسفيان بن عوف في الغارات للثقفي ص 321 والطبري 6 / 78 .
( 2 ) في الطبري 6 / 78 : ستة آلاف .
( 3 ) هيت : في مراصد الاطلاع : هيت بالكسر ، سميت باسم با نيها هيت البندي ويقال البلندي على
الفرات فوق الأنبار ذات نخل كثير وخيرات واسعة .
( 4 ) بالأصل : " العامري " وقد مر .
( 5 ) في الطبري : سار حتى أتى هيت فلم يجد بها أحدا ( وانظر الغارات للثقفي ) .
( 6 ) الأنبار : مدينة على الفرات في غربي بغداد بينهما عشرة فراسخ .
( 7 ) في اسم عامل علي ( رض ) على الأنبار خلاف : قيل أشرس بن حسان البكري ، وقيل حسان بن
حسان . انظر المصادر السابقة ( الصفحة السابقة حاشية رقم 5 ) .
( 8 ) قتل مع ثلاثين رجلا من أصحابه ( الطبري 6 / 78 ) .
( 9 ) يفهم من عبارة الطبري والغارات لابن هلال الثقفي أن الناس لم يزالوا به حتى صرفوه إلى منزله .
( 10 ) في ثمانية آلاف ( الغارات للثقفي ص 324 ) .
( 11 ) عانات : قرى بالفرات وهي آلوس وسالوس وناووس ( مراصد الاطلاع ) .
( 12 ) مر ذكره فيمن نسب إليه قتل عبيد الله بن عمر بن الخطاب .