والعصيان . فدعا علي بيزيد بن أنس ( 1 ) الأرحبي ، فقال : ألا ترى إلى صنع قومك
باليمن ومخالفتهم علي وعلى عاملي ؟ فقال يزيد بن أنس : والله يا أمير المؤمنين ! إن
ظني بقومي لحسن طاعتك ، وإن شئت سرت إليهم بنفسي ، وإن شئت كتبت إليهم
ونظرت ما يكون من جوابهم ، فإن رجعوا إلى طاعتك ، وإلا سرت إليهم فكفيتك
أمرهم إن شاء الله . فقال علي : أكتب إليهم .
قال : ثم كتب علي رضي الله عنه ( 2 ) : أما بعد ، فقد بلغني جرمكم وشقاقكم
واعتراضكم على عاملي ( 3 ) بعد الطاعة والبيعة ، فاتقوا الله وارجعوا إلى ما كنتم
عليه ، فإني أصفح عن جاهلكم ، وأحفظ قاصيكم ؟ وأقوم فيكم بالقسط ، وإن لم
تفعلوا فمن أحسن فلنفسه ومن أساء فعليها ، ( وما ربك بظلام للعبيد ) ( 4 ) . قال :
ثم بعث بكتابه هذا إليهم مع رجل من همذان يقال له الحر بن نوف بن عبيد .
قال : فأقبل الهمذاني بالكتاب إلى أهل اليمن ، ثم صار إلى مدينة من مدنهم
يقال لها الجند ( 5 ) ، وأهل الجند قد كتبوا إلى معاوية وسألوه أن يوجه إليهم بأمير من
قبله . قال : فقدم عليهم رسول علي فأقرأهم الكتاب ثم قال : اعلموا أن أمير
المؤمنين عليا أراد أن يوجه إليكم يزيد بن أنس ( 6 ) في الخيل والرجال ، ثم إنه لم
يحب أن يعجل عليكم ، فاتقوا الله ربكم ولا تفسدوا في أرضكم ولا تقاتلوا إمامكم .
قال : فتكلم قوم من كبرائهم فقالوا : يا هذا ! إنا قد سمعنا كلامك ، فاذهب إلى
علي رضي الله عنه فليبعث إلينا من شاء ، فإنا على بيعة أمير المؤمنين عثمان بن
عفان ( 7 ) .
قال : ثم كتبوا إلى معاوية : أما بعد ، يا أمير المؤمنين ! فالعجل العجل ! وجه
هامش
( 1 ) في كتاب الغارات ص 406 والإصابة : يزيد بن قيس . وفي الإصابة : له إدراك وكان رئيسا كبيرا .
كان مع علي في حروبه وولاه شرطته ثم ولاه بعد ذلك أصبهان والري وهمدان .
( 2 ) نسخته في كتاب الغارات للثقفي ص 407 وشرح النهج لابن أبي الحديد 1 / 280 .
( 3 ) في المصدرين : واعراضكم عن دينكم ، وتوثبكم بعد الطاعة واعطاء البيعة .
( 4 ) سورة فصلت من الآية 46 .
( 5 ) الجند : ولاية باليمن . واليمن ثلاث ولايات : الجند ومخاليفها وصنعاء ومخاليفها وحضرموت
( 6 ) يزيد بن قيس . مر التعليق حوله .
( 7 ) كذا وفي كتاب الغارات ص 408 وشرح النهج لابن أبي حديد 1 / 281 فقالوا : نحن سامعون
مطيعون إن عزل عنا عبيد الله وسعيدا .