صفين ، فلم يقدروا على سفيان ، فانصرف سعيد بن قيس إلى علي فأخبره بذلك ،
فأنشأ رجل من أهل الكوفة يقول :
أرى ابن أبي سفيان مرخي جنوده * يغير علينا ضلة وتحامقا
وبين الفتى في الحرب يوما إذا سرت * بوارق خيلا يتبعن بوارقا
سيلقى رجالا من صحاب محمد * بأيديهم بيض يجن عقائقا
فتبغي نجاة يا معاوي منهم * ولست بناج أو تموت منافقا
قال : ثم كتب علي إلى كميل بن زياد يلومه على فعله وتضييعه مدينة هيت
وخروجه عنها .
فلما كان بعد ذلك بأيام وجه معاوية أيضا برجل من أهل الشام يقال له
عبد الرحمن بن أشيم ( 1 ) في خيل من أهل الشام إلى بلاد الجزيرة ، فأقبل
عبد الرحمن بن أشيم هذا في خيله من أهل الشام يريد الجزيرة ، وبالجزيرة يومئذ
رجل يقال له شبيب بن عامر . قال : وشبيب هذا هو جد الكرماني ( 2 ) الذي كان
بخراسان وكان بينه وبين نصر بن سيار ما كان ، وكان هذا شبيب مقيما بنصيبين ( 3 ) في
ستمائة رجل من أصحاب علي رضي الله عنه ، فكتب إلى كميل بن زياد : أما بعد ،
فإني أخبرك أن عبد الرحمن بن أشيم قد وصل إلي من الشام في خيل عظيمة ، ولست
أدري أن يريد ، فكن على حذر - والسلام - .
قال : فكتب إليه كميل : أما بعد ، فقد فهمت كتابك وأنا سئر إليك بمن معي
من الخيل - والسلام - .
قال : ثم استخلف كميل بن زياد رجلا يقال له عبد الله بن وهب الراسبي ،
وخرج من هيت في أربعمائة ( 4 ) فارس كلهم أصحاب بيض ودروع ، حتى صار إلى
شبيب بنصيبين ، وخرج شبيب من نصيبين في ستمائة رجل ، فساروا جميعا في ألف
فارس يريدون عبد الرحمن ، وعبد الرحمن يومئذ بمدينة يقال لها كفرتوثا ( 5 ) في
هامش
( 1 ) عند ابن الأثير 2 / 428 عبد الرحمن بن قباث بن أشيم .
( 2 ) الكرماني هو علي بن جديع بن شبيب بن عامر الأزدي ( يرد ذكره في حوادث سنة 130 ه ) .
( 3 ) نصيبين : مدينة عامرة من بلاد الجزيرة على جادة القوافل من الموصل إلى الشام .
( 4 ) الكامل لابن الأثير : ستمئة فارس .
( 5 ) كفرتوثا : قرية كبيرة من أعمال الجزيرة ، بينها وبين دارا خمسة فراسخ .