عنه أسارى ، وأخذوا أموالهم وأسلحتهم ودوابهم . قال : وبلغ ذلك أهل الشام فقالوا
لأميرهم يزيد بن شجرة : أيها الأمير ! ما ترى ؟ أترجع إلى إخواننا فتستنقذهم من
أيدي أهل العراق ؟ فقال يزيد بن شجرة : لا أرى ذلك لكم رأيا ، لأني لا أدري
أتكون لنا أم علينا . قال : فكاعت أهل الشام عن أهل العراق .
فأقبل معقل بن قيس راجعا إلى الكوفة ، فأخبر عليا بما كان من أمر القوم ،
فقال علي كرم الله وجهه لأصحابه : احبسوا هؤلاء الأسارى ، فإن لنا في يد معاوية
أسارى ، فإذا أطلقهم أطلقنا نحن هؤلاء إن شاء الله .
قال : وسار يزيد بن شجرة إلى معاوية فأخبره بحاله وقصته ، فقام إلى معاوية
قوم من عشائر المحبسين بالكوفة ، فقالوا : يا أمير المؤمنين ! إن إخواننا لو كانوا ماتوا
أو قتلوا لاحتسبناهم ، ولكنهم أسارى بالعراق في حبس علي رضي الله عنه فما الحيلة
في ذلك ؟ فقال لهم معاوية : اسكتوا ! فلستم بأحرص على تخليصهم مني ولا
تعجلوا .
قال : ثم بعث أيضا معاوية برجل من أصحابه يقال له الحارث بن نمر ( 1 )
التنوخي في ألف رجل من حماة أهل الشام وأمره بالغارة على بلاد الجزيرة ممن هم
في طاعة علي رضي الله عنه . قال : فأقبلت خيل أهل الشام حتى بلغت تخوم
صفين ودارا ( 2 ) ، فأغاروا على قوم من بني تغلب ممن كانوا في طاعة علي رضي الله
عنه ، فأسروا منهم ثمانية ( 3 ) نفر ، وانصرفوا راجعين ( 4 ) إلى الشام ، وقام رجل من
أهل الجزيرة يقال له عتبة بن الوعل ، فجمع قومه من بني تغلب ، ثم صار إلى جسر
منبج ( 5 ) ، فعبر الفرات وأغار على أوائل الشام ، فغنم غنائم كبيرة ورجع إلى بلاد
الجزيرة ، وأنشأ يقول :
هامش
( 1 ) كذا بالأصل وابن الأثير 2 / 428 وفي الغارات للثقفي ص 346 نمير . وهو من فرسان أهل الشام .
والتنوخي نسبة إلى تنوخ ، وتنوخ اسم لعدة قبائل اجتمعوا قديما بالبحرين وتحالفوا على التوازر
والتناصر فأقاموا هناك فسموا تنوخا . والتنوخ : الإقامة .
( 2 ) دارا : بلدة من بلاد الجزيرة . ( 3 ) في الكامل لابن الأثير : سبعة نفر .
( 4 ) بالأصل : راجعون .
( 5 ) منبج : بلد قديم . وهي مدينة واسعة كبيرة ذات خيرات كثيرة . بينها وبين الفرات ثلاثة فراسخ .