تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الفتوح — صفحة 69

مساهمون:

ص٦٩
وقال : يا معشر اليمن ! إن معاوية يريد أن يفرق بينكم وبين إخوانكم ، وربيعة لم يزالوا حلفاءكم في الجاهلية وإخوانكم في الإسلام ، فلا تلتفتوا إلى تحريض معاوية وهجائه فإنه عدو الله وعدو رسوله ، ثم إنه أنشأ وجعل يقول : قد كمل الله للحيين نعمته * إذ قام بالأمر حسان بن مخدوج من كان يطمع فينا أن يفرقنا * بعد الإخاء وود غير مخدوج فالنجم أقرب منه في تناوله ( 1 ) * فيما أراد فلا يولع بتهييج أمست ربيعة أولى بالذي حدثت * من كل حي بحق غير مخدوج وكندة الخير ما زالت لنا ولهم * حتى يرى فتح يأجوج ومأجوج قال : فلما سمع معاوية شعره أيس من الأشعث بن قيس ، ثم أمر أصحابه بالخروج إلى الحرب ، فجعل الناس يعدون إلى مواقفهم . قال : وافتقد معاوية راية قضاعة فلم يرها فقال لغلام واقف على رأسه : اذهب إلى النعمان بن جبلة القضاعي فقل له : ما يجلسك عن الخروج إلى العدو وقد زحفت الرايات ؟ والله لقد هممت أن أولي أمر قضاعة من هو أنصح منك حبا وأقل منك عيبا ، قال : فانطلق الغلام إلى النعمان بهذه الرسالة ، فلم يك ( 2 ) بأسرع من أن خرجت كراديس قضاعة يقدم بعضهم بعضا حتى وقفوا في مواقفهم ، وأقبل النعمان بن جبلة إلى معاوية ، فلما رآه معاوية عرف الغضب في وجهه ، فقال : اللهم ! إني أعوذ بك من شر سنان هذا المقبل . قال : ثم دنا النعمان بن جبلة من معاوية فنزل عن فرسه وجلس مطرقا ساعة لا يتكلم وقد احتبى بحمائل سيفه ، فقال له معاوية : أبا المنذر ! ما الذي أجلسك اليوم عن العدو وقد زحفت الرايات وعدت القبائل إلى مواقفها ؟ وأنتم تعلمون يا معشر قضاعة ! أنكم أعيان عسكري هذا وثقاتي في نفسي ، فقال له النعمان : يا معاوية ! إننا لو كنا نعدو إلى جيش مصنوع وإناء موضوع لكان في ذلك بعض الأناة ، فكيف وإنما نعدو إلى سيوف قاطعة ورماح شارعة وقوم ذوي بصائر نافعة ، فلا بد لنا من أن نأخذ لذلك أهبة ، وبعد يا معاوية !
هامش
( 1 ) وكان حسان بن مخدوج قد مشى إلى الأشعث بن قيس برايته حتى ركزها في داره . وعرض أيضا علي بن أبي طالب ( رض ) على الأشعث أن يعيدها عليه فأبي وقال : معاذ الله أن يغيرني ذلك لكم ، فولاه علي ميمنته وهي ميمنة أهل العراق ( وقعة صفين ص 140 ) . ( 2 ) الأصل : فلم يكن .
الفتوح — صفحة 69 | أحمد بن أعثم الكوفي / علي شيري