تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الفتوح — صفحة 72

مساهمون:

ص٧٢
رضي الله عنه يومئذ رجل من حمير يكنى بأبي نوح ، وكان مفوها متكلما وكان له فضل وقدر وطاعة في الناس ، فقال لعلي : يا أمير المؤمنين ! أتأذن لي في كلام ذي الكلاع ؟ فإنه رجل من قومي وهو سيد عند أهل الشام ، فلعلي أشككه فيما هو فيه ! فقال له علي : يا أبا نوح ! إن رد مثل ذي الكلاع شديد عند أهل الشام ، فإن أحببت لقاءه فالقه بالجميل ، وإياك والكتب . قال : فبعث أبو نوح إلى ذي الكلاع أني أريد لقاءك فأخرج إلي أكلمك ، قال : فجاء ذو الكلاع إلى معاوية فقال : إن أبا نوح يريد كلامي ولست مكلمه إلا بإذنك ، فما ترى في كلامه أكلمه أم لا ؟ فقال معاوية : وما تريد إلى كلامه ؟ فوالله ما نشك في هداك ولا في ضلالته ، ولا في حقك ولا في باطله ، فقال ذو الكلاع : على ذلك ائذن لي في كلامه ! فقال معاوية : ذاك إليك ، وفشا أمر أبي نوح ( 1 ) وذي الكلاع في الناس ، فأنشأ رجل من أصحاب علي يقول : اذكر أخا كلع أمرا سيعقبه * شكا وشيكا فبادره أبا نوح حتى نشككه في دين صاحبه * والشك منه قريب شبه تصريح أما الرجوع فإني لست آمله * إلا وبعض دماء القوم مسفوح من يحصب ورعين أو ذوي كلع * وأصبح الشمر ذي الرأي المراجيح كم ساعد قد أبان السيف مرفقها * ورأس أشوس وسط القوم مطروح قال ابن هند له قولا فأطمعه * إن المطامع باب غير مفتوح بادره من قبل أن ينشب أظافره * من ابن هند بتشبيع وتجليح وامنحه نصحك إما كنت ناصحه * ما كان نصح أبي نوح بمشروح إن خالف اليوم أهل الشام ذو كلع * لا يمس بالشام قرن غير منطوح قال : وأقبل ( أبو ) نوح حتى وقف بين الجمعين ، وخرج ذو الكلاع حتى وقف قبالته ، فقال أبو نوح : يا ذا الكلاع ! إنه ليس في هذين الجمعين أحد أولى بنصيحتك مني ، إن معاوية بن أبي سفيان أخطأ وأخطأتم معه في خصال كثيرة ، لخطأة واحدة أنه من الطلقاء الذين لا تحل لهم الخلافة ، فأخطأ بادعائه إياها وأخطأتم باتباعه ، وأخطأ في الطلب بدم عثمان وأخطأتم معه ، لأن غيره أولى بطلب دم عثمان منه ، وأخطأ أنه رمى عليا بدم عثمان وأخطأتم بتصديقكم إياه ونصركم له ،
هامش
( 1 ) بالأصل : أبا نوح .