كتيبة خشناء ، قال معاوية : ليس هذا خبر شاف إنه أخذت السيوف هام الرجال
والأسنة كلاها ، فقوما ( 1 ) إلى ابن عمكما ( 2 ) . قال : فقاما إليه فكلماه وسألاه أن
يخرج بأصحابه إلى الكردوسين ، فقال النعمان : أفعل ذلك ولا أردكم . قال : وعلى
النعمان يومئذ درع سابغ ، وعلى رأسه مفغر وعمامة سوداء ، وتحته فرس له أشقر ،
فضرب بيده إلى راية قومه ثم قال : إننا سنقاتل عن الغوطة وعنبها وزيتونها إذ قد حرمنا
الجنة ونعيمها وحور عينها . ثم تقدم أمام قومه وهو يقول :
قد علم الجرمي ذو الشنآن * أن لن نرد الجيش من همذان
ومذحج إذ كلف الجمعان * ألا لجيش مثله يماني
ذوي بناء وذوي أركان * من ذري كلب ومن غسان
ومن تنوخ أيما فرسان * بيض مراجح لدى الطعان
بكل عسال من الخرصان * لا من تميم لا ولا غيلان
ولا من الأذناب من عدنان * هذا لعمري أبين الخسران
يقتل فيك ابن أبي سفيان * رجال قحطان ذرى قحطان
قال : ثم حمل النعمان هذا على قضاعة ، وحمل الأشتر وسعيد بن قيس في
قومهما ( 3 ) من مذحج وهمذان ، فتجالدوا من وقتهم ذلك إلى الليل ، فقتل النعمان
وقتل معه جماعة أصحابه ، ثم تحاجز ( 4 ) الفريقان وقد فاتتهم الصلوات .
قال : وبلغ معاوية قتل النعمان فاسترجع وابدى جزعا شديدا ، وقد كان يحب
أن يقتل لما كان من قوله وميله إلى علي رضي الله عنه .
ذكر ما جرى من المناظرة بين أبي نوح
وذي الكلاع الحميري
قال : فأصبح ( 5 ) القوم ، فدنا بعضهم من بعض ، ومع علي بن أبي طالب
هامش
( 1 ) بالأصل : فقوموا .
( 2 ) الأصل : ابن عمكم .
( 3 ) بالأصل : قومهم .
( 4 ) بالأصل : تحاجزوا .
( 5 ) بالأصل : فأصبحوا .