تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الفتوح — صفحة 67

مساهمون:

ص٦٧
فقالت أم سنان : صدقت ( 1 ) ، يا معاوية ! أنا القائلة هذه الأبيات ولكنه لسان نطق وقول صدق ، ولئن تحقق لنا فيك ما نؤمل فحظك الأوفر ، ووالله يا معاوية ! ما أورد بك الشناءة ( 2 ) في قلوب المسلمين إلا مثل هذا وأصحابه ، فارفض أقاويلهم وادحض أباطيلهم ، فإن كنت ( 3 ) فعلت ذلك ازددت من الله قربا ومن المؤمنين حبا ، فقال معاوية : وإنك لتقولين ذلك يا أم سنان ؟ فقالت أم سنان : سبحان الله العظيم ! يا معاوية ! ما مثلي من احتج بالباطل ولا اعتذر بالكذب ، وإنك لتعلم ذلك من رأينا وضمير قلوبنا ، وإن عليا كان أحب إلينا منك إذ كان حيا ، وأنت والله أحب إلينا من غيرك إذ كنت باقيا . فقال معاوية : أنا أحب ممن ؟ فقالت : من مروان بن الحكم ومن سعيد بن العاص ، فقال معاوية : وبما استحققت ذلك عندكم ؟ فقالت : بحسن عملك ( 4 ) وكرم عفوك ، فقال معاوية : لقد قاربت من القول يا أم سنان ! ولست أذكر منك ما كان من تحريضك علي يوم الأشتر وعمرو بن العاص ، ولكن ألك حاجة فتقضى ؟ فقالت : نعم ، إن مروان بن الحكم قد تبنك ( 5 ) بالمدينة وتبنك من لا يريد البراح عنها ، وهو مع ذلك لا يريد أن يحكم بعدل ولا يقضي بسنة ، ويتبع عثرات المسلمين ويكشف عورات المؤمنين ، وذلك أنه حبس قرابة لي ، فجئته وكلمته فيه فقال كيت وكيت ، فوالله ما قمت من بين يديه حتى ألقمته أخشن من الحجر وألعقته أمر من الصبر ، ثم رجعت على نفسي باللائمة وجئتك لتكون لي ناصرا ، وفي أمري ناظرا ، وعليه معتديا ، وبأهل الحق مقتديا ، قال : فضحك معاوية من حسن كلامها ثم قال : يا أم سنان ! فإننا لا نسألك عن ذنب محبوسك ولا القيام بحجته ولكنا نطلقه لك وإن رغم مروان . ثم قال معاوية : اكتبوا لها بإطلاق محبوسها حتى ترجع إلى منزلها ، فقالت : وأنى بالرجعة ( 6 ) وقد نفدت نفقتي وكلت راحلتي ! فقال معاوية : هيئوا لها راحلة وادفعوا إليها ألف درهم ، فقالت : أنت أكرم من أن تعطي ألف درهم ، قال :
هامش
( 1 ) بالأصل : صدق . ( 2 ) في العقد والصبح : والله ما ورثك الشنآن . ( 3 ) بالأصل : كان . ( 4 ) العقد والصبح : بسعة حلمك . ( 5 ) تبنك : أقام . ( 6 ) العقد والصبح : وقد نفد زادي .
الفتوح — صفحة 67 | أحمد بن أعثم الكوفي / علي شيري