تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الفتوح — صفحة 70

مساهمون:

ص٧٠
أنا أسرع من معك إلى الحرب نكوبا ، وأنصحهم لذلك جيوبا وأقلهم عند الحقائق تكذيبا ، وزعمت أنك تولي أمر قضاعة من هو أنصح مني جيبا وأقل مني عيبا ، أما والله يا معاوية ! لقد نصحتك عن نفسي ، وآثرت ملكك على ديني ، وقتلت فيك عشيرتي ، وتركت لهواك رشدي وأنا أعرفه ، وحدت عن الحق وأنا أبصره ، فقال معاوية : أبا المنذر ! إني لم أرد بك هذا كله ، ولكن أي رشد أرشد وأي حق أحق من طلبك دم الخليفة المظلوم وذبك عن الحريم ؟ فقال النعمان : لا والله يا معاوية ! ما وقفت لرشادي إذ أقاتل عن ملكك ابن عم رسول الله صلى الله عليه وسلم ، وهو أول مؤمن وأول مهاجر معه ، ولو أعطيناه من أنفسنا مثل الذي أعطيناك لكان أرأف بالرعية وأجزل للعطية وأنفذ في القضية وأقسم بالسوية وأبعد من الدنية والعصبية ، ولكنا بذلنا لك أمرا لا بد لنا من إتمامه غيا كان أم رشدا . قال : فسكت معاوية ولم يقل شيئا ووثب عمرو بن مرة الجهني والحارث بن نمر الجرمي وقالا ( 1 ) : أقسمنا عليك أبا المنذر إلا سكت ، فقد بلغت من الكلام ما أردت ، قال : فسكت النعمان ونهض إلى موقفه . قال : وإذا بكردوسين عظيمين من أصحاب علي قد خرجا ( 2 ) وكان وميض بيضها وميض الكواكب ، أحد الكردوسين قبائل مذحج وفيهم الأشتر ، والآخر همذان وفيهم سعيد بن قيس الهمذاني . قال : فنكى هذان الكردوسان في أهل الشام نكاية شديدة حتى كاد ( 3 ) أهل الشام يضعضعون ، فأرسل معاوية إلى النعمان : لله أنت أبا المنذر ! ألا ترى إلى ما صنعت بنا هذان الكردوسان في هذا اليوم ؟ أنت لهم لله درك . قال : فأرسل إليه النعمان أن ادع لهذين الكردوسين من هو أفصح مني جيبا . وأقل مني عيبا . فقال معاوية لعمرو بن مرة الجهني والحارث بن نمر الجرمي : قوما ( 4 ) إلى ابن عمكما فاطلبا ( 5 ) إليه واسألاه ( 6 ) أن يلقى هذين الكردوسين بقومه وعشيرته وبأسه وشدته فليس لهم سواه ، فقال عمرو بن مرة الجهني : والله يا معاوية ! إنك لتقصر بنا في الخلاء وتضع بنا في الملاء ، وتميل علينا في الأهواء ، وتدعونا لكل
هامش
( 1 ) بالأصل : قالوا . ( 2 ) بالأصل : خرجوا . ( 3 ) بالأصل : كاد . ( 4 ) بالأصل : قوموا . ( 5 ) بالأصل : ابن عمكم فاطلبوا . ( 6 ) بالأصل : اسألوه .