يا بن هند وقاك حتفك واق * قد مللنا قتال أهل العراق
كل يوم نلقى فوارس في النق * - ع على شرب عاتق ورقاق
يتقى الطعن بالنحور ويند * س غداة الوغى من الإشفاق
كم بنان وكم ترى لهم اليو * م وهام كالحنطل المقلاق
وصريع يدعو الفوارس لم يب * - ق له غير عضة ونهاق
كلما قلت قد دنوت من الفت * - ح تداعت رؤوس أهل النفاق
طال هذا البلاء واحتبس النص * - ر وصارت نفوسنا في التراق
ما لنا اليوم من قتال علي * غير طعن الكلى وضرب الرقاق
شد هذا الخناق واضطرب الأم * - ر وقد كنت قبل رخو الخناق
قال فقال معاوية : يا بن أخي قد فهمت ما قلت والذي بقي أكثر ، أتظن أن
عليا ينصرف عنا أو يبلغ حاجته منا أو يوردنا حياض الموت ، اصبر يا بن أخ ! فإنك في أجر عظيم وإن الله لا يضيع أجر المحسنين .
قال : وعبى علي أصحابه وقال : أيها الناس ! غضوا الابصار ، واخفوا
الأصوات ، وأقلوا من الكلام ، ووطنوا على المنافاة والمجاولة والموافقة والمسابقة
والمكايدة ، واثبتوا واتقوا الله لعلكم تفلحون .
ثم دعا هاشم بن عتبة المرقال فقال له : خذ لواءك إلى أهل حمص ، فإنهم
بطانة معاوية وظهارته ، قال : فتقدم هاشم في خيل عظيمة إلى أهل حمص فقاتل
قتالا شديدا حتى غلب على أهل حمص ، وجعل يرتجز ويقول ( 1 ) :
قد قتل الله رجال حمص * على مقال ( 2 ) كذب أو خرص
حرصا على الملك ( 3 ) وأي حرص * أن نكص القوم وأي نكص
قال وجعل رجل من أهل حمص ( 4 ) يرتجز ويقول :
هامش
( 1 ) الأرجاز في وقعة صفين 437 ونسبها إلى رجل من همدان عداده في أرحب .
( 2 ) وقعة صفين : " غروا بقول " . والخرص : الكذب ، والخراص : الكذاب .
( 3 ) وقعة صفين : المال .
( 4 ) في وقعة صفين ص 438 رجل من كندة . وذكر الأرجاز .