كلامه ، ثم رفع خالد بن المعمر صوته وأنشأ يقول :
معاوي لا تجهل علينا فإننا * نذلك في الحرب العصيب معاويا
متى تدع فينا دعوة ربعية * تجبك رجال يخضبون العواليا
أجابوا عليا إذ دعاهم لنصره * بصفين إذ جروا عليك الدواهيا
فإن تصطنعنا يا بن حرب لمثلها * نكن خير من تدعو إذا كنت داعيا
ألم ترني أهديت بكر بن وائل * إليك وكانوا بالعراق أفاعيا
إذا نهشت قال السليم لأهله * ألا فابتغي لي لا أبا لك راقيا
فأصبحت قد أهدوا ثمار قلوبهم * إليك وأسرار القلوب كما هيا
وكنت امرءا أهوى العراق وأهلها * وكنت حجازيا ولم أك شاميا
فلا تجفنا واجمع إليك قلوبنا * فإنك ذو حلم ولم تك جافيا
ودع عنك شيخا قد مضى لسبيله * على أي حاليه مصيبا وخاطيا
فإنك لا تستطيع رد الذي مضى * ولا دافعا شيئا إذا كان جائيا
فقال معاوية : يا بن المعمر ! فإني قد صفحت عن الذي كان يا غلام ! احمل
إلى رحله ثلاثين ألف درهم يفرقها في بني عمه ، وعشرين ألف درهم له خاصة ،
واحمل إلى ابن عمه مثل ذلك ، قال : فأنشأ الشني وهو يقول :
معاوي إني شاكر لك نعمة * رددت بها ديني على معاوية
وكم من مقام غابط لك قمته * وداهية أوردتها بعد داهيه
فموتها حتى كأني لم أقم * عليك وارتادي بصفين باقيه
فأبلعتني ريقي وقد كان قاتلي * بكفيك لو لم يكفف السهم باريه
ولم ترض لي بالعفو حتى منحتني * جداك فأمي إن كفرتك هاويه
فقال معاوية :
لقد رضي الشني من بعد عتبه * فأيسر ما يرضى به صاحب العتب
يا غلام زده عشرة آلاف درهم وزد صاحبه مثلها .
ثم رجعنا إلى الخبر
قال : فلما كان من الغد وثب معاوية فعبى أصحابه وجعل يوصيهم أن يفرغوا
مجهودهم في أهل العراق ، فأنشأ رجل من أصحابه يقول :