تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الفتوح — صفحة 60

مساهمون:

ص٦٠
حب علي بن أبي طالب واتباع الحق ، فقال : والله ما أرى عليك من علي أثرا ، فقالت سودة : بلى والله يا معاوية ! فقال لها : وما هو ؟ فقالت : إن ثوابي عند الله أعظم ، فأنشدك الله أن لا تعيد ما مضى ولا تذكر ما قد نسي ، فقال معاوية : هيهات يا سودة ! ما مثل مقام أخيك في يوم صفين ينسى ، وما لقيت من أحد من العرب مثل ما لقيت من قومك ، فقال سودة : صدقت ( 1 ) ، وقد كان أخي كما قالت الخنساء في أخيها صخر حيث تقول : وإن صخرا لتأتم الهداة به * كأنه علم في رأسه نار وبالله أسألك أنك لا تذكر شيئا مما قد مضى ، فقال معاوية : قد فعلت يا سودة ! فما حاجتك ؟ فقالت : إنه قد مضى علي لسبيله وقد أصبحت للناس سيدا ولأمورهم مقلدا ، والله سائلك عن أمرنا وعما افترض عليك من حقنا ، ولا يزال ( 2 ) يقدم علينا من قبلك من يسمو مكانك ويبطش ( 3 ) بسلطانك ، فيحصدنا حصد السنبل ، ويدرسنا ( 4 ) درس الحرمل ، يسومنا الخسف ويذيقنا الحتف ، وهذا بسر بن ( أبي ) أرطاة قدم علينا فقتل رجالنا وأخذ أموالنا ، ولولا الطاعة لكان فينا عز ومنعة ، فأما إن عزلته عنا فشكرناك ، وأما لا فكفرناك ( 5 ) ، فقال معاوية : إياي تهددين يا سودة ! لقد هممت أن أحملك على قتب أشرس فأردك إليه فينفذ فيك حكمه ، قال : فأطرقت سودة إلى الأرض ساعة ثم رفعت رأسها وأنشأت تقول : صلى الإله على روح تضمنها * قبر فأصبح فيه العدل مدفونا قد حالف الحق لا يبغي بدلا ( 6 ) * فصار بالحق والإيمان مقرونا فقال معاوية : ومن هذا يا سودة ؟ فقالت : والله أمير المؤمنين علي بن أبي طالب ! والله لقد جئته في رجل قد كان ولاه صداقتنا فجار علينا ، فجئت إليه فأصبته قائما يصلي ، فلما رآني انفتل من صلاته ثم أقبل علي برأفة وتعطف فقال : ألك
هامش
( 1 ) في العقد الفريد : صدقت ، والله يا أمير المؤمنين ، ما كان أخي خفي المقام ، ذليل المكان ، ولكن كما قالت الخنساء . ( 2 ) العقد الفريد : ولا تزال تقدم علينا من ينهض بعزك . ( 3 ) العقد : ويبسط . ( 4 ) العقد : ويدوسنا دياس البقر ، ويسومنا الخسيسة ، ويسألنا الجليلة . ( 5 ) العقد : فعرفناك . ( 6 ) العقد الفريد : ثمنا .