زيادة على تسعة آلاف فارس على أنه لا يلتفت رجل منهم إلى ورائه ، ثم تقدموا وقد
كسروا جفون سيوفهم ، فقاتلوا قتالا لم ير ( 1 ) الناس مثله وبلغوا إلى سرادق معاوية ،
فلما نظر معاوية وقد دنوا من سرادقه خلى عنهم وعن سرادقه وخرج منه إلى بعض
عسكره ، فدخل ( 2 ) القوم إلى خيمة معاوية فأخذوا ما وجدوه من مال وسلاح .
قال : وأرسل معاوية إلى خالد بن المعمر ( 3 ) أن يا خالد عندي إمرة خراسان
متى ظفرت ، فأقصر ، ويحك عن فعالك هذا ! قال : فطمع خالد في خراسان فأقصر
عن حرب معاوية ( 4 ) ولم يقصر أصحابه ولكنهم قاتلوا قتالا شديدا ، فأنشأ النجاشي
يقول :
ولو شهدت هند لعمري مقامنا * بصفين لأفدتنا بكعب وعامر
فيا ليت أن الأرض تنشر عنهم * فيخبرهم أنباءنا بعد خابر
بصفين إذ قمنا كأنا سحابة * سحاب ولي في الوغى متبادر ( 5 )
فأقسم لو لاقيت عمرو بن وائل * بصفين ألقاني ( 6 ) امرءا غير غادر
فولوا سراعا هاربين كأنهم * نعام تلاقى خلفهن زواجر
وفر ابن حرب عفر الله وجهه * وذاك قليل من عقوبة قادر ( 7 )
معاوي لولا أن فقدناك فيهم * لغودرت مطروحا بها مع معاشر
حديث خالد بن المعمر السدوسي وصاحبه الأعور الشني مع معاوية
قال : فلما كان بعد قتل علي بن أبي طالب رضي الله عنه دخل خالد بن المعمر
السدوسي هذا على معاوية ومعه الأعور الشني ، فلما نظر إليهما معاوية أقصاهما
وجفاهما وجعل يذكر لهما ما كان من قتالهم بصفين ، فأمسكا عنه حتى فرغ من
هامش
( 1 ) بالأصل : فلم يروا خطأ .
( 2 ) الأصل : فدخلوا خطأ .
( 3 ) بالأصل : المعتمد تحريف . وقد مر .
( 4 ) وأمره معاوية - حين بايعه الناس - على خراسان فمات قبل أن يصل إليها ( وقعة صفين ص 306 ) .
وقال ابن ماكولا أمره على أرمينية فوصل إلى نصيبين فمات بها ( الإصابة ) .
( 5 ) وقعة صفين ص 307 : سحاب ولي صوبه متبادر .
( 6 ) وقعة صفين : ألفاني بعهدة غادر .
( 7 ) وأرداه خزيا ، إن ربي قادر .