تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الفتوح — صفحة 55

مساهمون:

ص٥٥
زيادة على تسعة آلاف فارس على أنه لا يلتفت رجل منهم إلى ورائه ، ثم تقدموا وقد كسروا جفون سيوفهم ، فقاتلوا قتالا لم ير ( 1 ) الناس مثله وبلغوا إلى سرادق معاوية ، فلما نظر معاوية وقد دنوا من سرادقه خلى عنهم وعن سرادقه وخرج منه إلى بعض عسكره ، فدخل ( 2 ) القوم إلى خيمة معاوية فأخذوا ما وجدوه من مال وسلاح . قال : وأرسل معاوية إلى خالد بن المعمر ( 3 ) أن يا خالد عندي إمرة خراسان متى ظفرت ، فأقصر ، ويحك عن فعالك هذا ! قال : فطمع خالد في خراسان فأقصر عن حرب معاوية ( 4 ) ولم يقصر أصحابه ولكنهم قاتلوا قتالا شديدا ، فأنشأ النجاشي يقول : ولو شهدت هند لعمري مقامنا * بصفين لأفدتنا بكعب وعامر فيا ليت أن الأرض تنشر عنهم * فيخبرهم أنباءنا بعد خابر بصفين إذ قمنا كأنا سحابة * سحاب ولي في الوغى متبادر ( 5 ) فأقسم لو لاقيت عمرو بن وائل * بصفين ألقاني ( 6 ) امرءا غير غادر فولوا سراعا هاربين كأنهم * نعام تلاقى خلفهن زواجر وفر ابن حرب عفر الله وجهه * وذاك قليل من عقوبة قادر ( 7 ) معاوي لولا أن فقدناك فيهم * لغودرت مطروحا بها مع معاشر حديث خالد بن المعمر السدوسي وصاحبه الأعور الشني مع معاوية قال : فلما كان بعد قتل علي بن أبي طالب رضي الله عنه دخل خالد بن المعمر السدوسي هذا على معاوية ومعه الأعور الشني ، فلما نظر إليهما معاوية أقصاهما وجفاهما وجعل يذكر لهما ما كان من قتالهم بصفين ، فأمسكا عنه حتى فرغ من
هامش
( 1 ) بالأصل : فلم يروا خطأ . ( 2 ) الأصل : فدخلوا خطأ . ( 3 ) بالأصل : المعتمد تحريف . وقد مر . ( 4 ) وأمره معاوية - حين بايعه الناس - على خراسان فمات قبل أن يصل إليها ( وقعة صفين ص 306 ) . وقال ابن ماكولا أمره على أرمينية فوصل إلى نصيبين فمات بها ( الإصابة ) . ( 5 ) وقعة صفين ص 307 : سحاب ولي صوبه متبادر . ( 6 ) وقعة صفين : ألفاني بعهدة غادر . ( 7 ) وأرداه خزيا ، إن ربي قادر .
الفتوح — صفحة 55 | أحمد بن أعثم الكوفي / علي شيري