وسرنا إليهم جهرة في بلادهم * وملنا عليهم بالسيوف وبالنبل
وكل . . . ( 1 ) كعوبة * بأيدي رجال غير ميل ولا عزل
فأهلكم ربي وفرق جمعهم * وكانوا ذوي عز ( 2 ) فذاقوا ردى الخبل
قال : وجعل رجل من أهل الشام يقال له المشجع بن بشر الجذامي ( 3 ) ينادي
بأعلى صوته : ويلكم يا جذام ! أعينوني حتى نحمل على أهل العراق حملة فلعلنا
ندرك فيه بعض ما نؤمل .
قال : فلم يجبه أحد من قومه ، فجعل يقول :
يا لهف نفسي على جذام وقد * هزت صدور الرماح والخرق
لا يقربون القتال إن شهد ال * - قوم ولا يدفعون بالدرق
كانوا لدى الحرب في مواطنهم * أسدا إذا انساب سائل الغلق
فاليوم لا يدفعون أن دهموا * ولا يحامون عن أخي قلق ( 4 )
فاليوم لا ينصفون إخوتهم * عند وقوع الحروب بالحلق
قال : ثم حمل هذا الجذامي على أصحاب علي ، فلم يزل يقاتل أشد قتال
وهو مع ذلك يراعي المواضع التي فيها علي ليحمل عليه ، فنظر إليه عدي بن حاتم
فلم يرتد ، فحمل عليه عدي محققا فطعنه في لبته طعنة جدله بها ، ثم جال عدي
وجعل يرتجز وهو يقول :
قد علمت غسان مع جذام * أني كريم ثابت المقام
في النسب في آبائنا الكرام * أحمي إذا ما زيل بالأقدام
قال : فصاح خالد بن المعمر ( 5 ) السدوسي وكان من فرسان أصحاب علي فنادى
بأعلى صوته : من يبايع على الموت ؟ من يشري نفسه في هذا اليوم لله ؟ فبايعه يومئذ
هامش
= وسار ابن حرب بالغواية يبتغي * قتال علي والجيوش مع الحفل
( 1 ) موضع النقاط مطموس بالأصل . وسقط من وقعة صفين .
( 2 ) في وقعة صفين : وكان لنا عونا .
( 3 ) في وقعة صفين ص 376 : الشيخ بن بشر الجذامي . وذكرت أبياته .
( 4 ) وقعة صفين : ولا يردون شامة الغلق .
( 5 ) بالأصل " المعتمر " تحريف والتصحيح عن الأخبار الطوال ص 165 والإصابة ووقعة صفين . وكان
على بكر بن وائل .