قال : فحمل عليه قيس بن سعد فضربه ضربة أثخنه منها ، ورجع بسر إلى
معاوية ورجع قيس إلى عسكره .
قال : وخرج عمرو بن العاص فجعل يقول :
لا عيش إن لم ألق يوما هاشما * ذاك الذي أجشمني المجاشما
ذاك الذي يشتم عرضي ظالما
ذاك الذي أقام فينا ( 1 ) المأتما
ذاك الذي إن ينج مني سالما * يكن شجى حتى الممات لازما
قال : فما لبث عمرو أن خرج إليه هاشم المرقال ( 2 ) وهو يرتجز ويقول :
لا عيش إن لم ألق يومي عمرا * ذاك الذي نذرت فيه النذرا
ذاك الذي أغدرت فيه الغدرا * ذاك الذي ما زال ينوي الغدرا
أو يحدث الله لامر أمرا * لا تجزعي يا نفس صبرا صبرا
ضربا إذا شئت وطعنا شزرا ( 3 ) * يا ليت ما تحتي يكون قبرا
قال : ثم حمل هاشم على عمرو بن العاص واختلفا بطعنتين ، فطعنه هاشم
طعنة جرحه منها جراحة منكرة ، فرجع عمرو إلى معاوية وجراحته تشخب دما .
قال : وخرج عبد الرحمن بن خالد بن الوليد وهو يقول :
قل لعلي ( 4 ) ذهب الوعيد * أنا ابن سيف الله لا مزيد
وخالد يزينه الوليد * قد قتروا ( 5 ) الحرب فزيدوا زيدوا
فمالنا ولا لكم محيد * من يومنا ويومكم فعودوا
قال : فخرج إليه الأشتر وهو يرتجز ويقول :
في كل يوم هامتي موقره ( 6 ) بالضرب أبغي منة مؤخره
هامش
= وقد قضيت في عدوي نذري * يا ليت شعري ما بقي من عمري
( 1 ) وقعة صفين ص 428 : لي .
( 2 ) وهو هاشم بن عتبة بن أبي وقاص ، وكان من أصحاب علي ( رض ) . والأرجاز في وقعة صفين
ص 428 .
( 3 ) في وقعة صفين : ضربا هذا ذيك وطعنا شزرا .
( 4 ) في وقعة صفين ص 430 : لعدي .
( 5 ) في وقعة صفين : قد ذقتم .
( 6 ) في وقعة صفين ص 429 : مقيره .